وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: نفقة السجينة غير المتزوجة:
اتفق الفقهاء [1] - رحمهم الله - على أن نفقة البنت على الأب أو الولي لحاجتها، فإن كان لها مال فالأصل أن نفقة الإنسان من مال نفسه.
استدلوا:
1 -قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [2] .
وجه الدلالة: أن الله تعالى علّق وجوب النفقة باسم الولادة، وفي غيرها من الرحم المحرم تجب بحق الوراثة لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فعلّق الاستحقاق بالإرث فتجب بعقد الميراث [3] .
2 -حديث عائشة - رضي الله عنها: أن هند بن عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [4] .
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لهند الأخذ لها ولولدها ما يكفيهم، فدل على وجوب نفقة الولد على الوالد.
وعلى هذا إذا كانت البنت سجينة فإن نفقتها تسقط عن الأب وتكون كسائر السجناء فينفق عليها من بيت مال المسلمين [5] .
(1) ... ينظر: تبيين الحقائق (3/ 62) ، وبدائع الصنائع (4/ 32) ، والذخيرة (6/ 81) ، ومواهب الجليل (4/ 202) ، والمجموع شرح المهذب (18/ 294) ، وحاشية البجيرمي على الخطيب (4/ 77) ، والكافي لابن قدامة ص 797، والمغني (11/ 373) ، والمبدع (7/ 165 - 166) .
(2) ... سورة البقرة، الآية (233) .
(3) ... ينظرك بدائع الصنائع (4/ 32) .
(4) ... أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب: النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل، حديث رقم (5364) ، ومسلم كتاب: الحدود، باب: قضية هند، حديث رقم (1714) .
(5) ... وهذا القول الراجح من قول الفقهاء لأن الإنفاق على المصالح العامة من بيت المال، وهو من المصالح وفيه دفع الضرر عن الناس، والقول الثاني: إن كان للسجين مال فمن ماله وإن لم يكن فمن بيت مال المسلمين. ينظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 213،وأحكام السجن ومعاملة السجناء، لحسن أبو غدة ص 345 - 346.