استدلوا: بأن النساء المجتمعات لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهن [1] .
الراجح:
الذي يترجح - والله تعالى أعلم - القول الثاني؛ وهو القول بجواز خلوة الرجل مع المرأة الأجنبية إذا كان معها أخرى وذلك؛ لقوة ما استدلوا به أصحاب هذا القول، ولأن الخلوة تطلق ويراد بها الانفراد فإذا كان هناك امرأة أخرى أو نساء أو رجال فإنها تنتفي الخلوة، وعلى هذا يقال في السجينة لو خرجت للتحقيق أو أراد المحامي مقابلتها فإنه لابد من وجود امرأة أخرى معها ثقة أو وجود المحرم معها حتى تنتفي الخلوة، ويحرم انفرادها مع المحقق أو المحامي للنهي الوارد في الحديث.
إذا انتهت مدة الحكم على السجينة وحان وقت خروجها منه، فهل يُفرج عنها بالإجراءات الخاصة بالسجناء أو يلزم استدعاء ولي الأمر أو المحرم وتسليمها له؟
لم يذكر الفقهاء - رحمهم الله تعالى - مسألة تسليم السجينة وقت خروجها، وذلك لأن سجن النساء لم يكن معروفًا بالصفة التي هو عليها الآن من تخصيص أماكن معدّة للنساء، ولم تكن الجرائم في ذلك الوقت كثيرة، لكن في قصة ابنة حاتم السابق [2] إشارة إلى أنه لابد من تسليمها لمن تثق به من قومها في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني ..".
وعلى هذا يمكن تقسيم المسألة إلى حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت السجينة في بلد آخر بعيد [3] عن بلدها:
فإن كان كذلك، وحان وقت خروجها فيجب استدعاء ولي أمرها أو من ينوب عنه من المحارم لاستلامها، وذلك لأنها في بلد آخر ويلزم من الخروج السفر إلى بلدها، والمرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم بالإجماع، استدلالًا: بما ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم" [4] .
(1) ... ينظر: المجموع (4/ 277) .
(2) ... سبق ذكر القصة كاملة ص 13 من البحث.
(3) ... المراد بالسفر البعيد سفر القصر.
(4) ... أخرجه البخاري، كتاب: تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة حديث رقم (1086) و (1087) ، ومسلم في كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، حديث رقم (1238) .