والحديث الآخر، نهى عن الدخول على النساء، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى [1] .
وإن كان مع المرأة غيرها من النساء أو الرجال فقد اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم ذلك، وهل تُعد خلوة؟،على قولين:
القول الأول:
تحريم خلوة الرجل بالأجنبية وإن كان معها أخرى أو عدد من الرجال إلا إذا كان الرجل محرمًا لإحداهن، وهذا القول هو نص الشافعي وأخذ به بعض الشافعية [2] ، وهو قول الحنابلة [3] .
واستدلوا:
1 -بعموم الحديث:"لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" [4] .
2 -عملًا بالاحتياط؛ ولأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة [5] .
يمكن أن يناقش:
1 -بأن الحديث نهي عن الخلوة، والخلوة بمعنى الانفراد فبوجود الأخرى تنتفي الخلوة.
2 -أما العمل بالاحتياط وأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة فيقال أن وقوع ذلك فيه بُعد، إذ الأصل الصلاح والسلامة من الفواحش.
القول الثاني:
جواز خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية إذا كان معها أخرى ثقة، وبه قال الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والمشهور عند الشافعية [8] .
(1) ... ينظر: فتح الباري (9/ 331) .
(2) ... ينظر: المجموع (4/ 278) .
(3) ... ينظر: الإنصاف (8/ 31) ، وشرح منتهى الإرادات (4/ 1183) .
(4) ... سبق تخريجه ص 28.
(5) ... ينظر: المجموع (4/ 278) .
(6) ... ينظر: المبسوط (1/ 166) ، وحاشية ابن عابدين (1/ 566) .
(7) ... ينظر: مواهب الجليل (2/ 524) ، وشرح مختصر خليل (2/ 287) ، والفواكه الدواني (2/ 337) ، وحاشية الدسوقي (2/ 9) .
(8) ... ينظر: المجموع (4/ 277) ، وحاشية الجمل (4/ 127) ، وتحفة المحتاج (4/ 25) .