إذا كان للسجينة طفلًا - ذكرًا أو أنثى - دون سن السابعة فهل تثبت لها حضانته أو أن السجن يُعد مؤثرًا و مسقطًا لثبوت الحضانة؟
أجمع العلماء [1] - رحمهم الله- على أن الزوجين إذا افترقنا ولهما طفل أن الأم أحق بالحضانة ما لم تنكح أو يكن هناك مانع.
واستدلوا: بما روى عبدالله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما-، أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وأن أباه طلقني، وأراد ان ينزعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنت أحق به ما لم تنكحي" [2] ، فهذا يدل على ثبوت الحضانة للأم، وتثبت إذا توفرت فيها شروط الحضانة ولم يكن هناك مانع أو مسقط من مسقطات الحضانة.
وهذه الشروط كما ذكرها الفقهاء هي [3] :
1.الإسلام للحاضن إذا كان المحضون مسلمًا، فلا حضانة لكافر على مسلم.
2.البلوغ والعقل، فلا حضانة لصغير ولا لمجنون، لأن هؤلاء يحتاجون إلى ولاية.
3.العدالة والأمانة في الدين، فلا حضانة للفاسق عند جمهور أهل العلم، لأن الفاسق لا يؤتمن، والصحيح أن يقال في الفاسق: إن كان فسقه يؤدي إلى عدم قيامه بالحضانة فإنه يشترط أن يكون عدلًا كالفسق الذي يضيع المحضون به، كالاشتهار بالسرقة أو الزنى أو الشرب ونحوه،
(1) ... نقل الإجماع ابن المنذر في الإجماع ص 43، وابن قدامة في المغني (11/ 413) ، وابن القيم في زاد المعاد (5/ 435) ، واختلف الفقهاء - رحمهم الله - في وقت انتهاء الحضانة فعند الشافعية والحنابلة إلى سن التمييز ثم بعد ذلك تكون لمن يختاره الطفل، وعند المالكية تضل الحضانة إلى وقت البلوغ، وعند الحنفية تنتهي حضانة الأم ببلوغ الأنثى وباستغناء الذكر، فعلى هذا: أن مادون السابعة الذي هو التمييز محل اتفاق بأنه وقت الحضانة للطفل، ينظر: بدائع الصنائع (4/ 42) .
(2) ... أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد (2/ 283) حديث رقم (2276) ، والإمام أحمد في المسند (11/ 311) حديث رقم (6707) ، والبيهقي في السنن، باب: الأم تتزوج فيسقط حقها (7/ 344) .
(3) ... ينظر: المبسوط (5/ 211) ، وبدائع الصنائع (4/ 41 - 42) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 203) ، ومواهب الجليل (4/ 214) ، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/ 5388) ، وحاشية العدوي (2/ 130) ، والحاوي الكبير (11/ 501) ، والمجموع شرح المهذب (18/ 320) ، والمغني (11/ 412) ، وكشاف القناع (5/ 586) ، وشرح منتهى الإرادات (4/ 1454) .