الصفحة 32 من 40

وحديث:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" [1] .

وجه الدلالة: في الأحاديث نهي صريح عن سفر المرأة بدون محرم والنهي للتحريم.

قال ابن حجر - رحمه الله:"واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك" [2] .

الحالة الثانية: إذا كانت السجينة في بلدها:

إذا كان السجن في نفس بلد المرأة الذي تقيم فيه أو دون مسافة القصر ولا يتطلب خروجها سفرًا، فإنه يباح خروجها بعد الانتهاء من الإجراءات والوثائق اللازمة لخروج السجين ولا يلزم استدعاء ولي الأمر أو المحرم في هذه الحالة، ويمكن أن يُستدل على ذلك:

1 -القياس على إباحة تغريب المرأة بدون محرم إلى ما دون مسافة القصر عند القائلين بالتغريب.

2 -ما ورد في قصة ابنة حاتم إنما هو فيما إذا كانت في بلد آخر لقوله عليه الصلاة والسلام:"حتى يبلغك إلى بلادك".

ولكن قد يرى الإمام الإلزام باستدعاء ولي الأمر أو المحرم، وذلك من باب السياسة الشرعية للمصلحة العامة، ففيه سد للذريعة ودفع إلى ما يفضي إلى الشر أو يوقع فيه، كأن يخشى على السجينة من الوقوع في جريمة أخرى من أهل الشر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات، وترك المحرمات، فقد شرع أيضًا كل ما يعين على ذلك، فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه، والترغيب فيه بكل ما يمكن، مثل: أن يبذل لولده ورعيته ما يرغبهم بالعمل الصالح ... وكذلك الشر والمعصية فينبغي حسم مادته، وسد ذريعته، ودفع ما يفضي إليه، إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة" [3] .

ولما في ذلك من الجانب التنظيمي المبني على المصلحة من باب الاحتراز والاحتياط لحماية المرأة، إذ يجب على الإمام إذا علم أن في خروجها مفسدة لها، أو وقوعًا في مخالطة الرجال في مجامعهم المنع من ذلك والإلزام بتسليمها لمحرمها، قال العلامة ابن القيم -

(1) ... أخرجه البخاري، كتاب: الحج، باب: حج النساء، حديث رقم (1862) .

(2) ... فتح الباري (4/ 568) .

(3) ... السياسة الشرعية ص 111 - 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت