فالأمر سببٌ للزوم الفعل، فيجب إذًا أن يتعقَّبه حكمه؛ كالبيع والطلاق وهو فعله فورًا.
ولأن الأمر يستلزم: (الأمر بالفعل، والأمر بالعزم، والأمر باعتقاد وجوبه) ، ولا شك أن الأمر بالعزم، والأمر بالاعتقاد بوجوبه واجباتٌ على الفور، فيلزم الأمر بالفعل كذلك.
القول الثاني: قالوا: إن الأمر يقتضي الفعل على التراخي.
وهذا قول أكثر الشافعية.
وقولهم على التراخي؛ يعني: يجوز تأخيره، لا أنه يجب تأخيره، فإنهم يرَون أن المبادرة أفضل لا شك، لكن الكلام في جواز تأخيره أم لا، وحجتهم في ذلك أن الأمر يَقتضي فعل المأمور فحسب، بصرف النظر عن الزمان والمكانِ والآلة.
قالوا: فتعيين الزمان تحكُّم قالوا: مثال ذلك:"اليمين"؛ فإن الكفارة تجب في أيِّ وقت، ولا يلزم الفورية.
والجواب عن هذه الأدلة:
1.قولهم: (تعيينُ الزمان تحكُّم) ، فالجواب أنه لا بد من إيقاعه في زمان، وقد تقوم أن الزمان الأول أولي، وقد سبق الدلالة من نصوص القرآن والسنة على المبادرة والمسارعة.
2.قياسكم الزمان على المكان والآلة قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّه لا مقصود للشارع في المكان، بخلاف الزمان؛ لأنه إذا لم يعيَّن أدَّى إلى فوات الأمر.