(تنبيه)
مما سبق يتبيَّن أنه لو كان هناك دليلٌ يقتضي تكرار الأمر وجب تكراره؛ لقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72] ؛ فإنه يقتضي كلما جاء وقتٌ للصلاة فلا بد من الإتيان بها.
وكذلك قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] يقتضي كلَّما حال الحول وجبَت الزكاة.
اختلف العلماء إذا ورَد الأمر مجردًا عن القرائن؛ هل يدل على الفور أم على التراخي؟
القول الأول: قالوا: يدل على الفور:
وهذا هو القول الراجح، وهذا مذهب أكثر العلماء من الحنابلة والمالكية وبعض الشافعية، وهو ما رجحه ابن قدامة وابن القيم وغيرهم.
والأدلة على ذلك:
أولًا - من النصوص:
قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] ؛ الآية، وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ؛ الآية.
ثانيًا - اللغة:
وصيغة اللغة تقتضي ذلك، فلو قال العبدُ لسيده:"اسقِ"فتأخَّر، حسن لومه وعقوبته وتعزيره، وهذا بإجماع أهل اللغة.
ثالثًا - من حيث النظر:
أنه لا بد من زمنٍ لإيقاع الفعل، أولى الأزمان بذلك أولها؛ لأنه يكون متمثلًا يقينًا، ولسلامته من الإتقان التي تمنعه من إيقاع الفعل المأمور.