القول الثالث: قالوا بالتوقف.
وهو مذهب باطل، ويجاب عليه بأدلة المذهب الأول.
المسألة الرابعة:
هل الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده؟
معلومٌ أنه من حيثُ مدلولُ اللفظ فإنَّ الأمر لا يَستلزم النهي عن ضده، ولكن المقصود من السؤال هنا من حيث المعنى، فالصحيح في ذلك أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده؛ إذ لا يتصوَّر امتثال الأمر مع التلبس بضده.
فإنك إذا قلت لأحد: قف أو قم، فإنَّ هذا نهي عن الجلوس أو الاضطجاع، فهذا لازم لزومًا عقليًّا.
المسألة الخامسة:
الأمر بالأمر بالشيء
القاعدة: أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به، ما لم يدلَّ عليه دليل.
فمثلًا قوله صلى الله عليه وسلم: (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع ) )ليس هذا خطابًا للصبي، ولا يوجَب عليه، إنَّما الإيجاب على وليِّه بأن يأمره بالصلاة؛ هذا هو الأصل، لكن إن كان هناك دليلٌ يقتضي أنَّ الأمر متوجِّه من المأمور به توجَّه إليه.
مثال قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: (( مُره فليراجِعها ) )فيه دليلٌ على توجه الخطاب إلى المأمور به - وهو ابن عمر - بمراجعةِ زوجته، وهو بهذا مخاطَبٌ من جهة الشارع، وأمثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لرسول ابنته: (( مرها فلتصبر ولتحتسب ) )، وقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: (( مُروهم بصلاةِ كذا في حيِّ كذا ) ).