الصفحة 9 من 14

(2) عن البرَاء بن عازب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه بعدما أحرموا بالحج ودنَوا من مكة: (( من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة؛ فإني لولا أن معي هديًا لأحللتُ ) )، فقالوا: حين لم يكن بيننا وبينه إلا كذا، وقد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عمرة؟! قال: (( انظروا ما آمركم به فافعلوا ) )، فردُّوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبانَ، فقالت: من أغضبك أغضبه الله؟ قال: (( ما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتَّبع؟! ) ).

فإن قيل: إنَّ الأمر دل على الوجوب بقرينته وهي غضبُه.

فالجواب: إنَّما علل صلى الله عليه وسلم غضبه بسبب عدم اتِّباع أمره.

(3) قوله صلى الله عليه وسلم لبَريرة: (( لو راجعتيه؟ ) )فقالت: أتأمرني، قال: (( إنما أنا شافع ) ).

وجه الدلالة: أن الرسول نفى أمره، وقد سألَته: أتأمرني؟ لأنه لو كان أمرًا لوجب عليها امتثاله.

قال ابن قدامة رحمه الله:"إجماع الصَّحابة؛ فإنهم أجمَعوا على وجوب طاعة الله تعالى، وامتثال أوامره من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما عَنى بأوامره"؛ يعني: هل هي للوجوب أو للندب؟ ثم ذكر أمثلةً لذلك:

(1) وأوجبوا أخذ الِجزية من المجوس بقوله: (( سنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب ) )فحمَلوا هذا الأمر على الوجوب.

(2) أنَّهم أجمعوا على غَسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا؛ بقوله: (( فليغسله سبعًا ) ).

(3) أجمعوا كذلك على وجوب الصلاة لمن نسيها إذا ذكرها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( فليصلِّها إذا ذكَرها ) ).

(4) استدلال أبي بكر على إيجاب الزكاة بقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] .

(1) فإذا أمر السيدُ عبده فخالفَه توجَّه إليه اللوم والذمُّ والعقوبة، وهو لا يُلام إلا لأمرٍ واجب.

(2) ولأن مخالفةَ الأمر معصية؛ قال تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم: 6] ، والعاصي تجب عقوبته، ومعلومٌ أنَّ العقوبة لا تكون إلا على أمرٍ واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت