وأما الآلية، فقال أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي (رحمه الله) قد جاء من المؤنث بالياء حرفان لم يلحق في تثنيتهما التاء، وذلك قولهم: خصيان وإليان"فإذا أفردوا قالوا:"خصية وإلية"، وأنشد أبو زيد:"
ترتج إلْياه ارتجاج الوطب [1]
وقبله: كأنما عطية بن كعب ... ظعينة واقفة في ركب
وأنشد سيبويه:
كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل [2]
ثم هو يسلك مسلكَ الفارسي في التعليل بالمنطق، والتدليل بالقياس ويبدو ذلك إذ يقول في"شرح الآلي"من قول الرضي:
قد كان جدك عصمة العرب الأُلَى ... فاليوم أنت لهم من الإعدام
وهو يسلك مسلك أبي علي في التزامه الأمانة العلمية، ويبدو ذلك في قوله: وقد مرَّ في كلام لأبي علي ذهب عني مكانه يتضمن تجويز رفْع مرتوي بارتوى [3] ، وأنا منذ زمان أجيل فكري وطرفي في تعرُّض المكان [4] الذي سنح لي فيه كلامه، فلا أقف عليه [5] .
ومن أمثلة هذه الأمانة ما ذكره بعد نقله عن أبي علي روايته أوجه الإعراب في المستخف من بيت الأخطل:
(1) نوادر أبي زيد ص 130، الرطب: سقاء اللبن ... والثدي العظيم.
(2) "أمالي ابن الشجري"1/ 20؛ والبيت ورد في"الكتاب"2/ 177، 202، انظر سيبويه"إمام النحاة"ص 322.
(4) في قول الشاعر:
فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي
(5) بين الموضع عند الكلام على هذا البيت في مكان آخر فذكر أنه مر به في"التذكرة"1/ 298.