جاهدين في تنفير الأمة عن طريقه، وصرف علمائها عن الإفادة من كتبه، بكل الوسائل وإن كانت غير مشروعة، وغرضهم في ذلك أن يبنوا مجدا في الظلام على حساب نور الكتاب والسنة.
ولقد ادعى المناوئون لشيخ الإسلام عليه دعاوى طويلة عريضة، ليس لها من الحق نصيب، فلم يأتوا عليها بدليل ولا شبيهه، فكانت من قبيل التشنيعات والتشغيبات التي لا تنطلي إلى على من كان جاهلا بالعلم والدليل، أو حاقدا على أهل السنة عموما؛ وعلى الشيخين ابن تيمية وابن القيم خصوصا، لما لهما من الأثر البين والباقي إلى يومنا هذا في إظهار السنة وإعزاز أهلها، وفق منهجي علمي قائم على الاعتصام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، مقدما على آراء الرجال ومعقولاتهم، وأذواقهم ومواجيدهم، وسياساتهم وفلسفاتهم.
ومن تلك الدعاوى الكثيرة؛ تلك الرسالة المنسوبة للذهبي، والمسماة بالنصيحة الذهبية، وبحسب زعم أولئك المناوئين لشيخ الإسلام؛ كتبها الإمام الذهبي لشيخه ابن تيمية، وقد زعم الحاقدون على شيخ الإسلام من صوفية ورافضة وغيرهم بأن هذه الرسالة صحيحة النسبة للإمام الذهبي، وأن نسبتها ثابتة عند السابقين من أهل العلم، وكذا عند المعاصرين، في حين لم تثبت إلا عند واحد أو اثنين من القدماء، وواحد أو اثنين من أهل هذا العصر، بينما جل أهل العلم من الأولين والآخرين يرون أنه لا وزن لها، وليس لها أي قيمة علمية، حتى أنهم أعرضوا عن ذكرها، وصنفوها في خانة التلفيق والتدليس.