الصفحة 40 من 49

يدعيه المناوئون لشيخ الإسلام، وإنما ترجم له بالمدح والثناء، ووصفه بمحاسن يتمناها محبوه، فضلا عن أعدائه ومناوئوه.

ثانيا: من اطلع على تراجم ابن تيمية عند الذهبي يقطع جزما أن يكون الذهبي وصفه بالنفاق، فالمعروف عن الذهبي إمام الجرح والتعديل أنه متخلق بمكارم الأخلاق، متبحر في العلم، وخاصة علم الرجال، قد ترجم لشيخه بما لم يترجم لغيره مثله، فمن نسب هذا الكلام للذهبي فهو يطعن فيه وفي علمه وفي كتبه التي ملأت الدنيا في تراجم الرجال، وإنزال أصحاب الأهواء والبدع من الصوفية والرافضة منازلهم التي يستحقون عدلا وإنصافا.

ثالثا: لقد كان شيخ الإسلام آية في العلم والاستدلال على الحق من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد عرف عنه ذلك في دروسه ومناظراته، لكنه لم يخرج عن حدود الأدب والأخلاق في معاملته للمخالف، ولم يعرف عنه الكبر أو الاحتقار والازدراء للغير في الحوار ولا خارجه، ولا العجب بالنفس، ولا الانتصار لها ولو بالباطل، فإنه رحمه الله علا شأنه في الزهد والتقوى، وطار في الآفاق، حتى أقر به الأعداء، ولكن لحاجة في نفوس مناوئيه يختلقون الكذب ويزورون الوثائق لإحداث شرخ بينه وبين محبيه، ولو فرضنا أن هذه الكلمات خرجت من في الذهبي فلقائل أن يقول: ليست موجهة لابن تيمية، وعلى المثبت الدليل.

وأما قوله: (وكثرة الكلام بغير دليل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب) ، فجوابه كالتالي:

أولا: إن هذا الكلام لا يقال لابن تيمية لما عرف عنه من تعظيم الدليل من الكتاب والسنة والإجماع، فهو لا ينفك يتكلم به في مؤلفاته ومناظراته، وهاهي كتبه فليخرج لنا مناوئوه أقواله في الحلال والحرام ثم ليثبتوا أنه تكلم من غير دليل، ثم إن ردوده على من عظم العقل على حساب النقل لخير شاهد على كذبهم، فهذا"درء تعارض العقل والنقل"لم يؤلف مثله في الدنيا، من اطلع عليه يلمس حقيقة تعظيم شيخ الإسلام للقرآن والسنة، ورفعه لمقام النبوة، ويرى عيانا كذب من طعن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت