الصفحة 43 من 49

أولا: على ضوء ما تقدم فإن شيخ الإسلام ليس معنيا بهذه الكلمات، وإنما لما افتقده المسلمون أحسوا بخطر الفلسفة، إذ لم يجدوا من يصدها عنهم، فانتشر سمها في الناس وعم بلاؤها، فربما حزن صاحب هذه الكلمات على فراق شيخ الإسلام، وخرجت من فيه مخرج الحزن والأسف على فقدان مجالس العلم والجهاد وانتشار مجالس الحضرة والشطحات أو التكفير واللعنات لخير الخلق والبريات.

ثانيا: وإذا كان المقصود هو شيخ الإسلام، فأين الازدراء واللعن في كتبه، وأين ذلك في كتب من أخذ العلم عنه وتتلمذ على يديه مثل ابن القيم وابن رجب ونحوهم؛ رحمة الله تعالى عليهم، وأين ذلك في كتب من ترجم له من أهل العلم الذين هم أهله، بل أين ذلك في كتب الإمام الذهبي الذي يزعمون أنه صاحب الفضيحة الذهبية؟.

وأما قوله: (كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأسا في الضلال قد صارت محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون) ، وجوابه كالآتي:

أولا: إن الحجاج هو مبير هذه الأمة، أوغل في الظلم والقتل، وإن ابن حزم كان ذا لسان حاد، وصاحب الفضيحة الذهبية يجعل من ابن تيمية حجاجا بلسان ابن حزم، وهذا هو الإفك بعينه، فلقد قابل أذية مناوئيه له بالحلم والعفو عند المقدرة، وأحلهم من جميع مظالمه، كما شهد له خصمه ابن مخلوف حيث قال: (ما رأينا أتقى من ابن تيمية، سعينا في ذمه، فلما قدر علينا عفا عنا) .

ثانيا: إن البدع كما هو معروف متفاوتة في الخطورة، فمنها البدع المغلظة ومنها الخفيفة، لكن بعضها أغلظ من بعض، وبعضها أخطر من بعض، وهذه النسب محل اجتهاد، وقد يرى العالم خطر هذه البدعة أعظم من الأخرى، وقد يرى الآخر الأخرى أعظم، فلا يضلل واحد منهما لرأي رآه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه ليس ابن تيمية ولا الذهبي من يرى بدعة الخميس أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت