هذه الفضيحة الذهبية، فلام وسب شيخ الإسلام من أجلهم، وهذا ما يجعل الإمام الذهبي بريئا منها، لما عرف عنه من خلال كتبه من جهاد أمثال هؤلاء.
ثالثا: أما عن تسلط ابن تيمية على أحاديث الصحيحين فليس بصحيح، بل العكس هو الصحيح، فإن أهل الأهواء والبدع هم الذين عادوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقدوا عدم كفايتها وحجيتها، فما ثبت منها جعلوه ظنيا لا يفيد العلم لأنه آحاد في نظرهم، وضعفوا ما شاءوا مما صح عند أهل الاختصاص، بل كثيرا ما تسلطوا على صحيحي البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى -، وما لم يجدوا إلى تضعيفه سبيلا تسلطوا عليه بأنواع التأويلات والمجازات، وصنيع سليل الإلحاد والتعطيل حسن السقاف لا يخفى على أهل العلم، وهو ليس ببعيد.
رابعا: إن هذه الكلمات المنحولة على الذهبي؛ يرد عليها الذهبي نفسه، فيقول: ( .. فإن له الذكاء المفرط، ولا من قلة علم فإنه بحر زخار، ولا كان متلاعبا بالدين، ولا ينفرد بمسائله بالتشهي، ولا يطلق لسانه بما اتفق، بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس، ويبرهن ويناظر أسوة بمن تقدمه من الأئمة، فله أجر على أخطائه وأجران على إصابته .. ) ، وقال: ( .. فإن كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بتفوقه، مقرون بنذور خطئه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له .. ) .
وأما قوله: (أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟ بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت؟) ، وجوابه أن يقال: ابن تيمية يتوب ويستغفر الله تعالى في اليوم والليلة أكثر من مائة مرة؛ كما ثبت عنه، والتوبة مطلوبة من جميع الناس، أما عن عدم ذكره الموت وازدرائه بمن يذكر الموت؛ فمثل هذا الكلام لا يوجه لشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام الذهبي يعرف هذا حق المعرفة.
أما قوله: (فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول لك: والبتة سكت) ، وجوابه أن يقال: بل هذه الفضيحة لا تستحق أن يرد عليها، ولولا كثرة الجهل والهوى، واستفحال الظلم،