بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن اهتدى بهَديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا بحث يلقي الضوء على عوامل التوفيق بين التقيد بالثوابت وبين مقتضيات المواطنة للمسلمين خارج البلاد الإسلامية، أعددته تلبية لدعوة كريمة من الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي؛ للمشاركة به في أعمال الدورة السابعة عشرة لمجلس المجمع التي ستنعقد - بمشيئة الله - بعمَّان بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وقد حددت الأمانة العامة عناصر البحث في المحاور الآتية:
1 -ضرورة العمل بشتى الوسائل لتحصين المسلمين خارج البلاد الإسلامية، وتقوية كيانهم دون إخلال بالأنظمة المرعية.
2 -تحديد الثوابت الإسلامية التي يتعرض المسلمون خارج البلاد الإسلامية لتغييرها، ورسم السبل للحفاظ عليها.
3 -التعامل بالحكمة مع المحاولات الرسمية التي تجرى لتوطين المسلمين في البلاد الغربية على حساب شخصيتهم الإسلامية وخصائصهم.
4 -مدى جواز الإسهام في الأنشطة السياسية والاجتماعية والعسكرية للمسلمين في الغرب، إذا اقتضى ذلك مطلب المواطنة.
5 -طرق تكثيف الجهود الداخلية، مؤازرتها من الدول الإسلامية لحفظ الحياة الدينية للأقليات المسلمة في العبادات والأحوال الشخصية والقضاء.
6 -مدى مشروعية التحاكم للقضاء غير الإسلامي، ودور التحكيم في تجنب إثارة السلبية، مع تكثيف المساعي لإيجاد قوانين خاصة في بعض الشؤون.
ويمكن معالجة هذه المحاور باتباع خطة بحث تتكون من مطلبين:
المطلب الأول - الحفاظ على هُوية المسلمين خارج البلاد الإسلامية، وتحته ثلاثة فروع:
الفرع الأول - تحصين المسلمين خارج البلاد الإسلامية.
الفرع الثاني - مؤازرة الأقليات المسلمة.
الفرع الثالث - المحاولات الرسمية لتوطين المسلمين في الغرب.