في الغرب بأن تنسق هذه الحكومات أنشطتها، وتوحد جهودها؛ لكي تظهر بوضوح فائدتها.
وتقوم المنظمات الإسلامية بجهد مشكور في مؤازرة الجاليات المسلمة حسب إمكاناتها؛ فتبذل منظمة المؤتمر الإسلامي جهدًا ملموسًا في التعرف على احتياجات الجاليات المسلمة، والعمل على تغطيتها، ويتلقَّى مجمع الفقه الإسلامي الأسئلة والاستفسارات التي تشغل بال الجاليات المسلمة، ويكلف أعضاءَه وخبراءَه بدراستها وصياغة القرارات المناسبة لها، وأنشأت رابطة العالم الإسلامي فروعًا لها في عدد من دول الغرب لمؤازرة المسلمين هناك، ومحاولة ربطهم فكريًّا بأمتهم الإسلامية، وكذلك فعَل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والمركز العام لجمعيات الشبان المسلمين العالمية، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي للتنمية، وهيئات الإغاثة الإسلامية، والجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية، فإنها تؤدي دورًا فاعلًا في مد يد العون للجاليات المسلمة، ومساعدتها على تحقيق طموحاتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كلٌّ في مجال تخصصه وبقدر ما يمكنه من عطاء.
وتأمل الجاليات المسلمة من المستثمرين المسلمين في الغرب أن يخصصوا جزءًا من زكاة أموالهم لمؤازرة إخوانهم، وإعانتهم على التواصل مع بحوثهم، وإعمار مساجدهم ومراكزهم ومرافقهم، والأخذ بيد الغارمين وذوي الحاجات منهم.
الفرع الثالث
المحاولات الرسمية لتوطين المسلمين في الغرب
في مجال البحث العلمي والدراسات الجادة لا مكان للمجاملات والمناورات والمداراة ومحاولة تطييب الخواطر، فمن الحقائق الثابتة أن الغرب بجميع أطيافه يكِنُّ للمسلمين أحقادًا تاريخية، نتيجة للحروب الدينية التي مكنت المسلمين من السيطرة على شرق أوروبا وغربها، وحولت البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة إسلامية، وانعكست هذه الأحقاد على مناهج الدراسة والموروث الشعبي في الثقافة والفنون والآداب، و"عبر عنها (كيبلنج) بقوله: [الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيا أبدًا] ، وأكدها (هنتنجتون) حديثًا في كتابه: [صدام الحضارات وإعادة رسم النظام العالمي] بتقسيم العالم إلى نوعين من الناس: الغرب والباقي = The West and the Rest].] [1] ."
وقد تهدأ هذه الأحقاد في فترات متقطعة لمواجهة خطر داهم، ثم تعود بعد ذلك أشدَّ شراسة، وجدنا ذلك من الغرب في العصور الحديثة حين طبق"حضارته"في أفغانستان، والبوسنة والهرسك وكوسوفا، وفي الجزائر وسوريا والعراق، وفي ليبيا ومصر، وجمهوريات ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، ولا تزال فتنة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم على أشدها، وما خفي كان أعظم.
(1) د. أحمد فؤاد باشا، الإسلام والعولمة - مفاهيم وقضايا، كتاب الجمهورية القاهرة: 2000 م، ص 135، 136.