التصادم مع مشاعر الأغلبية، وحسن التعامل معها، لتسهيل الإفادة من نفوذها في تحقيق وتنفيذ حاجات المسلمين.
وقد تحقق ذلك - والحمد لله - في كثير من البلاد الغربية التي تضم عددًا كبيرًا من المسلمين، فتكونت الروابط، وتشكلت الاتحادات، وأنشئت المدارس والمعاهد والكليات، وأقيمت المجالس والمراكز والمنتديات، بمباركة الجهات المسؤولة في تلك البلاد، وتقديمها العون الأدبي والمادي في بعض الحالات، وبدعم وتشجيع وتوجيه من المَعنيين في الدول الإسلامية: حكومات وهيئات، وخير مثال على ذلك (المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث) و (مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا) وغيرهما،
والأمل معقود على أن يستمر هذا الترابط، ويعم كل مكان توجد فيه أقلية مسلمة، للحفاظ على هُويتها، وتعهد أبنائها، وإبراز الجانب المشرق من سماحة الإسلام وأحكام شريعته، بجانب العمل على تحقيق الأمن المعاشي والتكافل الاجتماعي وإصلاح ذات البين داخل مجتمع المسلمين خارج البلاد الإسلامية.
وقولنا: إن التحصين يأتي في المقام الأول من داخل الأقليات المسلمة، لا يعني التقليل من الدور الذي ينبغي أن تقوم به البلاد الإسلامية - حكومات وهيئات وأفرادًا - لمؤازرة المسلمين خارج البلاد الإسلامية، وهذا ما سنلقي عليه بعض الضوء في الفرع التالي:
الفرع الثاني
مؤازرة الأقليات المسلمة
تتعرض الأقليات المسلمة في الخارج لشتى صنوف التحديات، بدءًا من تضارب الفتاوى فيما يحِلُّ ويحرُمُ، ومرورًا بضيق ذات اليد المعوق لإقامة المشاريع العلمية والاجتماعية، وانتهاءً بمضايقات مجتمع الأغلبية للمسلمين والمسلمات بسبب طعامهم وشرابهم ولباسهم وشعائرهم وعاداتهم وغير ذلك.
ولهذا تمس الحاجة إلى دراسة متأنية لكل حالة على حدة؛ لأن ما يتعرض له المسلمون في الغرب يختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى غيره، ومن بيئة إلى أخرى.
والأمر المؤكد أنه يجب مؤازرة الأقليات المسلمة ماديًّا ومعنويًّا، على الحكومات والمنظمات والهيئات والأفراد، كلٌّ فيما يخصُّه، وبالوسيلة المتاحة له.
تقوم بعض الحكومات في الدول الإسلامية بالإسهام في إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والمعاهد التعليمية، وإقامة المعارض التي تتخللها ندوات علمية، وتقديم وسائل المعرفة من كتب وتسجيلات ونحوها، وتخصص بعض هذه الحكومات في إذاعاتها وتليفزيوناتها ومواقعها برامج موجهة لمسلمي الخارج، تتلقى أسئلتهم وتجيب عنها، بحيث يشعر المسلم في الغرب بانتمائه للأمة الإسلامية.
وقد لمست الجهود المخلصة التي تقوم بها سفارات وقنصليات إسلامية في الخارج لمؤازرة الأقليات المسلمة التي تقع في دائرة اختصاصها، وتقديم العون المادي والمعنوي لتيسر لها متطلبات معيشتها، وتطالب الجاليات المسلمة