(( المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه، مثال الأول ـ وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات ـ رواية مالك عن الزهري عن علي ابن حسين عن عمر بن عثمان عن اسامة بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) [1] .
فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عمر بن عثمان - بضم العين - وذكر مسلم - صاحب الصحيح - في كتاب التمييز: ان كل من رواه من اصحاب الزهري قال فيه عمرو بن عثمان - يعني بفتح العين - وذكر ان مالكا كان يشير بيده الى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونهم، وعمرو وعمر جميعا ولدا عثمان غير ان هذا الحديث انما هو عن عمرو - بفتح العين - وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله أعلم )) [2]
فلم يميّز ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- بين المنكر والشاذ.
وقد خطّأ الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-ما ذهب اليه ابن الصلاح إذ قال: (( وقد غفل من سوّى بينهما ) ) [3]
كما تعقبه في كتابه (( النكت ) )بقوله:
(( وأما قول المصنف: والصواب التفصيل الذي بينّاه آنفا في شرح الشاذ، فليس في عبارته ما يفصل احد النوعين عن الاخر، نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين، وإنما اختلافهما في مراتب الرواة ) ) [4]
وممن ذهب مذهب ابن الصلاح ايضا:
الحافظ ابن دقيق العيد إذ قال: (( المنكر هو كالشاذ وقيل: هو ما انفرد به الراوي وهو قول منقوض بالأفراد الصحيحة ) ). [5]
والإمام النووي: حيث أورد قول ابن الصلاح وتابعه عليه في كتابه"الارشاد"
(1) (7) علوم الحديث: 80.
(8) نزهة النظر: 52.
(9) النكت على كتاب ابن الصلاح: 2/ 674.
(20) الاقتراح في بيان الاصطلاح: 17
(2) فتح المغيث:1/ 234.