الفصل الخامس: عقيدة السلف ومنهجهم في مسائل الاعتقاد والاستدلال لها،
ومعنى كلمة: عقيدة
العقيدة: هي ما يعتقده الشخصُ في قرارة نفسه، ويعقِد العزم عليه، ويراه صحيحًا، سواء أكان صحيحًا في حقيقة الأمر أم باطلًا.
* وعقيدة السلف هي جملةُ ما أخذوه من القرآن والسُّنَّة، ولا يزيغُ عنها إلا هالكٌ، وهي بهذا تختلفُ عن عقائد الفِرق الهالكة، الذين خلَطوا عقائدَهم بعِلم الكلام وآراء الفلاسفة وبالأفكار المنحرفة، ولهذا فعقائدُهم خليطٌ من الآراء والأفكار المنحرِفة بأدلةٍ متنوِّعة من القرآن، الذي حرَّفوا معانيَه وأوَّلوها لتوافقَ أهواءهم، أو من السُّنَّة، غير مميِّزين بين صحيحها وضعيفها ومكذوبها، وهمُّهم موافقة معتقدهم، أو حتى من المكاشفات - حسب زعمهم - ومخاطبة الله لهم، أو مِن خلال التقائِهم برسول الله يقظةً لا منامًا، وغيرها من الأمور التي لا يقبلُها لا دينٌ ولا عقلٌ، والتي لم ينزل الله بها من سلطان.
* ومنهج السلف في مسائل الاعتقاد والاستدلال لها يقوم على إيمانهم بكلِّ ما ثبت له دليل من القرآن أو السُّنَّة، إيمانًا راسخًا ظاهرًا وباطنًا.
كالإيمان بالغيبيَّات التي وقعت، والتي ستقع، سواء في الدنيا أو في الآخرة، ومن خلال هذا نجد أن منهج أهل السُّنَّة في تقرير العقيدة يتمثَّلُ في عدَّة أمور:
1 -التمسك بالكتاب والسُّنَّة، وعدم التفريق بينهما، وتحكيمهما، والعمل بهما في كلِّ ما يعرِضُ لهم من قضايا العبادة وغيرها دون ردٍّ أو تأويل، سواءٌ كانت الأخبارُ الواردة عن الرسول متواترةً أو آحادًا، لا فرق فيها بعد صحتِها وثبوتها؛ إذ التفريقُ بينهما إنما هو من سماتِ أهل البِدَع.
2 -العمل بما ورد عن الصحابة في قضايا العقيدة والدِّين وغيرهما، والسير على نهجهم وسننهم؛ لأنهم أعرفُ بالحقِّ من غيرهم.
3 -الوقوف عند مفاهيمِ النصوص، وفَهْم دلالاتها، وعدم الخوض فيما لا مجالَ للعقل فيه، مع الاستفادةِ من دلالة العقل في حدوده، وعدم الخوض فيها بالتأويلاتِ الباطلة.
4 -الإعراض عن البِدَع وعن أهلها، فلا يجالسونهم ولا يسمعون كلامهم ولا شُبَههم، بل يحذرون منهم أشد تحذير، خصوصًا مَن عُرِف منهم بعِناده واتباعه الهوى.