أجابهم إليها قذَفوه فيها )) ، قلت: يا رسولَ الله، صِفْهم لنا، قال: (( هم مِن جِلدتِنا ويتكلَّمون بألسنتنا ) )، قلت: فما تأمُرُني إن أدرَكَني ذلك، قال: (( تلزم جماعةَ المسلمين وإمامَهم ) )، قلت: فإن لم تكن لهم جماعةٌ ولا إمام، قال: (( فاعتزل تلك الفِرَقَ كلَّها، ولو أن تَعَضَّ على أصل شجرةٍ حتى يدركَكَ الموتُ وأنت على ذلك ) )"؛ البخاري ومسلم."
فالأحاديث التي وردت بهذا الخصوص كلها تؤكدُ على وجوبِ لزوم الجماعة، والتحذير من التفرُّق، فلو تمسَّك المسلمون بها وحقَّقوها، لكانوا على الخيرِ الذي مضى عليه السلفُ، ولعاد للمسلمين سؤددُهم وكرامتهم التي فقدت في عصرنا الحاضر بسبب التفرُّق، وعدم الخضوعِ لتعاليم الشريعة السمحاء، ومع ذلك لا يزالُ الخير - إن شاء الله - في أمَّةِ محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعةُ ما داموا متمسِّكين بالحقِّ قولًا وعملًا.
وفيه الثناء عليهم من الكتاب والسُّنَّة وثناء السلف عليهم.
1 -الثناء على الصحابة من الكتاب: أثنى الله في كتابه على الصحابة بقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .
فقد بيَّنت الآياتُ فضلَهم، وتفضيلهم على غيرهم؛ لِما امتازوا به من الشدة على الكفار، والرحمة فيما بينهم، وإن شدَّتَهم على الكفار هي في حقيقتها رحمةٌ لهم ليدخلوهم في الإسلام، وهي صفاتٌ عظيمة، المسلمون اليوم أحوج ما يكونون إليها، بعد أن انعكس الأمر لدى الكثير، حيث صاروا أشداءَ فيما بينهم، رُحَماءَ مع مخالفيهم.
2 -ثناء الرسول عليهم: (( لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي؛ فإن أحَدَكم لو أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحَدِهم ولا نَصِيفَه ) )؛ البخاري ومسلم.
3 -ثناء السلف عليهم: بهذا المعنى ورد أنه قيل لعائشة رضي الله عنها: إن ناسًا يتناولون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون من هذا؟ انقطَع عنهم العملُ، فأحب اللهُ ألا يقطع عنهم الأجر.