الصفحة 20 من 23

الفصل الحادي عشر:

علامات وسِمات الفِرْقة الناجية

وعلامات وسمات الفِرَق الهالكة

(مزايا العقيدة السلفية وأصحابها)

تتميزُ عقيدة السلف بميزات عظيمة عن جميع العقائد، التي قامت على الهوى، وما أفرَزَتْه العقول البشرية؛ لأن مصدرها القرآنُ والسُّنَّة، خلافًا للعقائد البدعية؛ فمصدرُها غيرُ الكتاب والسُّنَّة؛ كالعقل، والكشوفات، وتكليم الله لهم، وملاقاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقظةً، على حسب زعمهم، ومما أخذوه عن المناطقة والفلاسفة واليونان.

فعقيدة السلفِ عقيدةٌ نقية، تملأ النفوسَ يقينًا وطمأنينة، انعكست هذه العقيدة على معتنقيها، فصاروا أثبَتَ الناس على الحق - بخلاف أهل الأهواء؛ فهي تتجارى بهم كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبِه - وهذا ليقينِهم بصحة ما يقولون؛ ولهذا استحقُّوا أن يُسَمَّوا أهلَ السُّنَّة والجماعة، وأذكر هنا سماتِهم وسمات الفِرَق الهالكة، وكما قال الشاعر: (وبضدها تتميز الأشياء) ، وكما يقال: (كل إناء بالذي فيه ينضح) .

أما عن علامات السلف أهل السُّنَّة والجماعة:

1 -أنهم أعرف الأمة بالحق.

2 -وأرحم الأمة بالخَلْق.

3 -وأرحم الناس بخصومهم من بعضهم البعض.

4 -ومن أشد الناس رجوعًا إلى الحق، وانقيادًا له، ووقوفًا عنده.

5 -ومن أشدهم رحابةَ صدر، ودَمَاثة خُلق وتسامحًا وإنصافًا في حال قدرتهم على المخالفين لهم.

6 -ومن أكثرهم تواضعًا وتلطفًا، وأبعدهم عن السِّباب، والفُحش، وسيِّئ الأخلاق.

7 -لا يشمَتون بأحد، ولا يظهرون الاستهزاء إلا بالقدر الذي يتبين به غرضُهم من الرد على المخالفين إن كان ذلك ضروريًّا.

وهناك أمثلة تبيِّن تسامحهم، وشفقتهم على المخالفين، يشهد بنبل أخلاقهم؛ كشيخِ الإسلام ابن تيمية، كان من أحرص الناس على بيان الحق، ومن أشدِّهم عفوًا عمَّن ظلَمه، لم يبالِ بالسجن والإهانات التي وجهت له من قِبَلِ المخالفين الحاقدين عليه، وطالما تمكن من الانتصاف منهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت