الصفحة 13 من 23

الفصل السابع: لزوم السلف جماعة المسلمين، وتحذيرهم من التفرُّق، وأدلتهم على ذلك

وهذا مِن أحد الأسس التي قامت عليها عقيدتُهم، وهذا امتثالًا لأمرِ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهناك كثيرٌ من الأدلةِ التي توجب لزومَ الجماعة، والحذر من التفرُّق، وما يؤدي إليه.

الأدلة:

من الكتاب:

-قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .

-وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .

-وقال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] .

-قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

وهذه الأدلةُ واضحةُ الدلالة والمراد، وكلها تهدف إلى منع التفرُّق في الآراء والمعتقَدات.

لكنَّ المسلمين اليوم لم يزدادوا إلا تفرقًا، رغم وجود هذه الآيات التي تدعو إلى نبذِ التفرُّق، وما أكثرَ ما يقرؤونها ويقرؤون غيرها! إلا أنهم لم يستفيدوا منها، وهذا لأنهم حين يجتمعون يكونُ كلُّ فريق وحزب في غاية الإصرار على أن حبلَ الله الذي يجب التمسُّكُ به هو ما هو عليه وحزبه، ويجب على الآخرين الانضواء تحت رايتِهم، والسير على منهجِهم، وبهذا لا يكون اجتماعُهم إلا لتعميق الفُرقة.

من السُّنَّة:

وأكتفي بحديث حذيفةَ رضي الله عنه قال:"كان الناسُ يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسألُه عن الشر مخافةَ أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرٍّ، فجاءنا الله بهذا الخيرِ، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (( نعم ) )، قلت: وهل بعد هذا الشرِّ من خيرٍ؟ قال: (( نعم، وفيه دَخَنٌ ) )، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: (( قوم يَهْدونَ بغير هديي، تعرِفُ منهم وتُنكِرُ ) )، قلت: فهل بعد الخير من شر؟ قال: (( نَعم، دعاةٌ على أبوابِ جهنَّمَ، مَن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت