لقد تنوَّعت جهودُ السلف في خدمة الدِّين، ومنها: جهودهم الحربية، وجهودهم في بيان العقيدة الإسلامية.
1 -معروف لدى الجميع جهودُ السلف الحربية، ابتداءً بجهودهم الحربية بين يدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم في معاركَ وغزوات عديدة، طالبين بها رضوان الله تعالى، ولم تنقطعِ المعارك الحربية والفتوحات بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد تعدَّدت واشتدت على يد خلفائه، ابتداءً بأبي بكر، ثم عمر، رضي الله عنهم أجمعين، عندما تسلما الخلافة، إلى آخِرِ تلك السلسلة المباركة من السلف، رضوان الله عليهم أجمعين.
2 -جهودهم في خدمة العقيدة:
أ - وقوفهم بكل حزم لردِّ البِدع التي انتشرت، والإنكار عليها، بعد أن ترَكها النبي صافيةً نقية، ليلُها كنهارها، ولولاهم لاختلط الحقُّ بالباطل.
مثل ما حصل في زمن أبي بكر عندما حارَب أهل الردة، وأرجعهم إلى الدين.
وما حصل في زمن عمر رضي الله عنه عندما ضرب رجلًا حتى أدمى رأسه؛ لأنه كان مغرَمًا بالسؤال عن المتشابِهات.
لهذا تتميز عقيدة السلف بقيامِها على الكتاب والسُّنَّة في كل جزئية منها، وعقيدة السلف قد دوَّنها العلماء، وبقيت على المحجَّة البيضاء كما ترَكها الرسولُ صلى الله عليه وسلم.
فقد قال أبو الحسن الأشعريُّ في كتبه التي كتبها عن عقيدة السلف، بعد أن رجع إلى عقيدة السلف، مبينًا قول أهل السُّنَّة الذي يقولون، وديانتهم التي بها يدينون: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي نَدين بها: التمسك بكتاب ربنا عزَّ وجلَّ، وبسنَّةِ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وما رُوِي عن الصحابةِ والتابعين وأئمَّة الحديث، ونحن بذلك معتصِمون.
وأذكر هنا بعضَ اعتقادات أهل السُّنَّة باختصار:
1 -إقرارهم بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقاتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 -أن الله استوى على عرشه.
3 -وأن لله وجهًا بلا كيف.
4 -وأن له يدين بلا كيف.