المتتبع لمنهج السلفِ يجد أن اللهَ قد هداهم إلى الوسَط في عقيدتهم، فلا إفراطَ ولا تفريط؛ وهذا لتمسُّكهم بكتاب الله وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتظهر وسَطيَّةُ أهل السُّنَّة في جميع مسائل الاعتقاد، سواءٌ ما يتعلَّقُ منها بذات الله عز وجل أو بصفاته.
ويتبين هذا فيما يلي:
-وسطيتهم بين الأُمَم الكافرة أصحاب الدِّيانات الوضعية.
-ووسطيتهم بين الفِرَق التي تنتسب إلى الإسلام.
1 -أما عن وسطيتهم بين الأمم الكافرة: فأكتفي فيه بذكر:
أ - وسطيَّتهم في الإيمان بذاتِ الله تعالى:
الله في عقيدة أهل السُّنَّة لا يُشبِهُ شيئًا ولا يُشبِهُهُ شيءٌ؛ فذات الله بخلاف ما يتصور العقل، فله ذاتٌ تليق بجلاله، وله أسماء وصفات تليق بجلاله، حتى ولو كانت له أسماء وصفات تطلق على المخلوق، فالعقل يدرك تمامًا أن مجرد التسمية لا يدل على المماثلة، فضَلَّتْ سائر المِلَل عن هذا المنهج؛ فبعضهم وصَف ذات الله كذوات خَلْقه، وهم اليهود والمشبِّهة، وبعضهم وصف غير الله بذات الله؛ كالنصارى.
فالكلامُ في صفاتِ الله فرعٌ عن معرفة الذات.
ب - وسطيتهم في الإيمان بالأنبياء:
فأهل السُّنَّة يؤمنون بأن الأنبياء بشرٌ كسائر البشر، شرَّفهم الله بالوحي، وهم أطهر الناس، وأعقل الناس، ومع هذا لا يرفعونهم فوق مرتبتهم، ولا ينزلونهم عن قدرِهم.
على عكس ما ذكره اليهود ونسَبوه للأنبياء من عيوب؛ فقد حطُّوا من منزلتهم، والنصارى رفعوا من قدرهم؛ فقد قابلوا اليهود بالضد، فادَّعَوْا لبعض الأنبياء وغيرهم الألوهيةَ.
ج - وسطيتهم في العبادة:
فأهل السُّنَّة ساروا وسلكوا المسلك الوسَطَ في العبادة، لا يزيدون ولا ينقصون، ولا يشرعون لأنفسهم، ولا يبتدعون عبادةً لم يؤيِّدْها دليلٌ.