فاليهود أبعدُ الناس عن العبادة، ومِن أشد الناس كسلًا عنها، وأما النصارى فهم ضد اليهود في غلوِّهم في العبادة، حتى خرجوا عن منهج الله؛ فاليهود غَلَوْا في تقصيرهم، والنصارى غَلَوْا في عبادتهم.
د- وسطيتهم في صفات الله بين أصحاب الأديان المنحرفة:
-وجوب الإيمان واليقين بجميع أسماء الله وصفاته كما وردت بألفاظها الشرعية، نفيًا وإثباتًا، بينما نجدُ المشركين وأهلَ الكتاب في غايةِ البعد عن التزام ذلك.
-وألا يوصَفَ اللهُ تعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه الكريم، أو على لسان نبيِّه العظيم، ولا يجوِّزون اختراعَ أسماء أو صفات لله تعالى لم ترِدْ في الوحيَيْنِ.
-الإيمان بمعاني الصفات، وقطع الطمع عن البحث في كيفياتها.
-الإيمان بأن القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر.
-الإيمان بأن الكلامَ في الصفات فرعٌ عن معرفة الذاتِ.
معتمدين قوله - عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
فهذه العقيدة سهلةٌ واضحة، يرتاح العقلُ إلى قَبولها، لا تكلُّف فيها ولا هضم، وهو الذي عاد إليه المتنطِّعون من أصحاب عِلم الكلام، وأقروا به، وأذعَنوا وندِموا على مخالفتِهم، بسبب تشبُّعِهم بفلسفة اليونان.
-ويعرفون معنى كل صفة، ولا يخوضون في الكيفية، وهذا على خلافِ ما عليه أهل الكلام ممن ينتسبون إلى الإسلام، وممن لا ينتسبون إليه، مثل: اليهود والنصارى.
2 -وسطيتهم بين الفِرَق التي تنتسب إلى الإسلام:
لقد تعددتِ الفِرَق وادَّعت كل منها أنها هي التي على الحقِّ، وأن غيرَها على الباطل، ولا عبرة بادِّعاء كل منها؛ وإنما العبرةُ بعَرْضها على الكتابِ والسُّنَّة، فما وافَقَهما فهو على الحقِّ، وما خالَفَهما فهو على الباطل.
* وسطية أهلِ السُّنَّة بالنسبة للفِرَق الأخرى، وأكتفي بذِكْر وسطيتهم بالنسبة للأسماء والصفات:
إن موضوع الأسماء والصفات على زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسهل الموضوعات، ومن أقلِّها إشكالًا؛ وهذا لعلمِهم التامِّ، وعقولِهم الراجحة، ومعرفتهم أن الكلامَ في الصفات فرعٌ عن معرفة الذاتِ، إلا أنه اليوم من أكثرِ المواضيع خلافًا بين الناس.