تكتب في ها الموضوع، ولثقتي في رأي الشيخ ومعرفتي بحساسية ذلك الموضوع، قلت له: أبشر يا شيخنا، سوف أعتذر لهم، فأخذَنِي ناحيةً وبيَّن لي بعض الأسباب التي تؤيِّد رأيَه؛ ممَّا زادني قناعةً برأيه، فقبِلتُ رأيَه عن قناعةٍ، وقبّلتُ رأسه، وودَّعته وانصَرفتُ إلى السيَّارة؛ ثم اتَّصلت مباشرةً بالمسؤول عن ذلك الموضوع، واعتَذرتُ عن الكتابة لهم، وقد رأيتُ بل واستمتعتُ بالآثار الحسنة لأَخْذِي برأي الشيخ - رحمه الله - مع أنَّ بعض تلك الآثار لا علاقة لها بذات الموضوع، فدعَوْتُ له، وكان حينَها قد دخَل المَشفَى - رحمه الله.
وما أحسن أنْ تجد شيخًا أبًا، راسِخًا في العلم يعلّمك، وهو ذاته مَن تستَشِيره لقوَّة رأيه ورَجاحَة عقله، وصِدقِه في النُّصح؛ فتخرج مقتنعًا برأيه ثقة فيه، إضافة إلى وَجاهة ما يُورِده من تعليلٍ لرأيه!
وها هي الكتابة عن الشيخ في هذه المقالات تتوقَّف عند هذا الحدِّ؛ إذ كان الغرَضُ منها التنبيهُ إلى شيءٍ من عِلمِ الشيخ وعمله؛ ليجد فيها السالك تشجيعًا في السُّلوك، ويجد فيها الباحث الشرعي تراثًا علميًّا وتطبيقًا عصريًّا؛ ليتَّصِل علم السابق باللاحق على نهجٍ صحيحٍ، بعيدًا عن الانحِراف والتَّحرِيف، فقَلَّ أنْ تجد مثل الشيخ؛ خريج المدرسة التقليدية المؤصَّلة، والمدرسة الأكاديمية المنظَّمة.