بدأ تعرفي على الشيخ عبد الله ابن غديان في مرحلة الطفولة، وذلك من خلال سماع فتياه في برنامج نور على الدرب، ذلك البرنامج الذي كانت الأسرة تجتمع على استماعه آنذاك، ويسود الهدوء المكان فلا تسمع صوت بشر غير صوت المذيع والمفتي، أو صوت الوالد رحمه الله يأمرنا بالاستماع إن لحظ انصرافا، أو صوت العم محمد رحمه الله يأمرنا بالإنصات إن لحظ إزعاجًا ..
ثم اقتربت من حياة الشيخ وشيءٍ من خبره، من خلال ذكريات خالي أبي عبد الله بدر بن ضويحي حفظه الله، تلك الذكريات التي كان يتحفنا بها إذا ما عرضت مناسبة تُذكِّره بالشيخ عبد الله، فقد كان مرافقا للشيخ في رحلتي الحج في منتصف التسعينات الهحرية من القرن الفارط؛ ويبدو أن الشيخ رحمه الله كان يخصه بشيءٍ من اللطائف والمزاح؛ ولا سيما أن للسفر آدابًا تخصه، ففيه من التقارب الروحي، والروح المرحة، ما ليس في غيره؛ وهو أمر ألفناه من عامة شيوخنا حدّ الشوق للسفر معهم، إذ نكتشف الرحلة فيهم جوانب من التواضع والأدب والشعر فصيحه و عاميِّه والمزاح خفيفه وربما ثقيله، وهي أمور ما يكون لك أن تراها لولا تلك الرحلات. وهو ما يعبَّر عنه أحيانا بأدب الرحلة أو أدب البستان! وليس هذا محل ذكره؛ غير أنِّي سأورد من تلك الأخبار ما يناسب موضوع هذه الورقات.