و في مرحلة لاحقة - لا أذكر متى بدأت غير أنها كانت قبل المرحلة الجامعية - التقيت الشيخ رحمه الله في دار الإفتاء وفي مسجدها مراتٍ، وكنت في بعضها غير مرتاح لبعض ما أسمع أو أرى .. نعم! وربما كان ذلك بسبب فقد عدد من الحلقات التي تعين على فهم الشخصيات .. ولكن كم هي الفروق بين انطباعات البعيد وقناعات القريب! لكأنَّها فرع عن الفروق بين انطباعات من يُنظّر في الذِّهن، وقناعات من يطبّق في الميدان! بل لكأنها قناعات من يسمع - حقا وباطلا - ومن يرى الحقائق رأي العين! فما راءٍ كمن سمعا .. وكيف يكذِّب عينه من رأى بها!
نعم! التقيته، ولم أكن أعلم حينها حقيقة: أنني كنت أمام حَبْر علمٍ نادر، ومحراب عبادة عتيق، ومنبر دعوة صامد، وعقل في الرأي ثاقب، وزهدٍ في الدنيا عجيب، هكذا أحسبه ولا أزكي على الله أحدا .. تلك الصفات هي الحقيقة التي يشهد بها العارفون له ..
نعم ذلكم هو هو، شيخ عدد من شيوخي، وشيخي الذي أفدت منه كثيرًا كثيرًا .. وإن شئتم وصفه ونسبه باختصار؛ فإنَّه الشيخ الفقيه الأصولي الزاهد العابد العلامة/ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن قاسم آل غديان، المولود عام 1345 هـ في مدينة الزلفي، من ديار نجدِ جزيرةِ العرب. و يرجع نسبه إلى آل محدث من بني العنبر من بني عمرو بن تميم؛ ويرجع نسب أمِّه إلى آل راشد من عتيبة، من قبيلة هوازن.