القسم الثاني
العلامة ابن غديان عالمًا ومعلِّمًا ومفكِّرا
سبق الحديث في القسم الأول عن جانب الزهد والعبادة عند الشيخ العلامة عبد الله الغديان رحمه الله .. ولقد كنت ألمحه في الدرس متأمِّلا حالَه! وأرقب شيئا من صفاته، ولن أبالغ إن قلت: إن من يقرأ واقع السيرة العلمية والعملية للشيخ رحمه الله، يجد فيها معالم صفات قلّ أن تجتمع في عالم واحد؛ ففي سيرته من أصالة وحذر علماء نجد، وجَلَد وتحقيق علماء العراق، ولغة وطرح علماء المغرب، وتنسّك وعبادة علماء الشام، وزهد علماء اليمن وحكمتهم، وموسوعية علماء مصر - ما لا يكاد يخفى على من له به اتصال.
ولمَّا طلب الإخوة في (قناة دليل) حديثًا عن الشيخ عبد الله الغديان رحمه الله - وذلك مع فضيلة الشيخ/ د. فهد الجهني سلمه الله - وجدتني أُردِّد بثقة عجيبة، عبارة تراثية كنت أستغربها لقربها من المبالغة، وهي قول بعض أهل التراجم عن بعض العلماء:"وحيد دهره، وفريد عصره"! وربما كان من أسباب ذلك أنَّ من المترجِمِين من يخونه التعبير عن كل ما يعرف عن شيخه، حتى لا يجد بدًّا من التعبير بهذه العبارة المأثورة عنهم .. ولا أظن أحدًا يعرف الشيخ عن كثب، لا يجد لهذه العبارة مصداقية في سيرة هذا العلم، في هذا العصر ..