زهد الشيخ عبد الله في الدنيا، حديث يطول، ولكني سأجمل الحديث فيه؛ لأنَّ فيه من الخفايا والأسرار ما لا يكاد يُصَدَّقُ فيه من تَحَدَّث، أقول هذا غير مبالغٍ، وكم هي الأخبار التي يمتنع شاهد العيان من ذكرها خشية أن يحدث النّاس بما لا يعقلون؛ ولا سيما أنا وجدنا ممن يُسمَّون مثقفين من يستبعد حفظ الأفراد للقرآن فضلًا عن صحيح السنة!! بل وجدنا من ينكر إمكان ختم القرآن في ليلة، ويستبعد وقوع ذلك، ويصف ما ورد عن السلف من ذلك بأنّه نوع من المبالغة! قلت: مع أنَّ هذا أمر ممكن عقلًا، وثابت واقعًا. ولا زال بين أظهرنا من عوام المسلمين - فضلًا عن غيرهم - من يكثر من ختم القرآن في يوم أو ليلة.
ومن هنا فلن أتحدث عن تفاصيل قصة الشيك الذي كتبه الشيخ رحمه الله في أواخر حياته لدائنه (الذي يعرف الشيخَ وزهده) ، ولا كيف أعلمَ الدائنُ الشيخَ فيما بعدُ: أنه شيك بلا رصيد! فما كان من الشيخ إلا أن قال: تجده إن شاء الله .. قريبا ينزل الراتب! بينما الظنّ بمثل حاله عند من لا يعلمه أنَّ رصيد مثله لا ينضب!
ولن أتحدث عن تفاصيل قصة الراتب الذي وعد به الشيخ دائنَه! فهو راتب منقوص! تسترد منه الدولة نسبة التقاعد، مع أن صاحبَه يستحق الراتب كاملًا - بحسب الأنظمة - منذ أربعة وعشرين عاما تقريبا!