ولن أتحدث عن تفاصيل امتلاك الشيخ دارته، التي لم يمتلكها ملكًا خاليًا من الدين، إلا قبل وفاته بثلاث سنين أو تزيد قليلا!
ويكفيك من ذلك كلّه أن تعلم أن الشيخ رحمه الله لا يظهر عليه شيء من التمظهر بالزي المتميز الذي يحرص عليه بعض طلبة العلم، فضلًا عن أقرانه من كبار العلماء الأجلاء، حتى إنَّه لا يمكنك معرفته حين تراه رأي العين، إلا أن تكون قد عرفتَه من قبل، أو أن يُعلمك من يعرفه بأنه هو! وكم سأله سائل عن نفسه قائلًا له: أين الشيخ ابن غديان؟ فيجيب الشيخ بكل تواضع: وصلت، وش تبي منه؟ وش عندك؟
وكم سألني في مسجده من شخصٍ: أين الشيخ ابن غديان؟ قالوا لي إنه إمام مسجد الإفتاء؟ .. والشيخ واقف يؤدي السنة القبلية أو البعدية! أو يأتي داخلا المسجد، ويتقدم ليصلي بالناس؛ فتجد نظرة التعجب في عين الباحث عنه! وكأنه يقول: أهو هو يا ترى؟ بل إن من الباحثين عنه منهم من انتظر حتى انتهينا من الصلاة فاتجه إلى الشيخ يسأله مستبعدًا أن يكون هو: أين الشيخ ابن غديان؟ لما يراه من هيئته.