الصفحة 10 من 34

6 -الحكمة تتضمَّن ما في خَلقه وأمره من العواقب المحمودة، والغايات المحبوبة، فأئمة الفقهاء متَّفِقون على إثبات الحكمة والمصالح في أحكامه الشرعية.

7 -فإن قيل: المقاصد في الأقوال والأفعال هي عللها التي هي غاياتها ونهاياتها ... ، وهذه العلل التي هي الغايات، هي متقدمة في العلم والمقصد، متأخرة في الوجود والحصول.

8 -ومَن أنكر ما اشتملت عليه الشريعة من المصالح والمحاسن والمقاصد التي للعباد في المعاش والمعاد ... ، فهو مخطئ ضالٌّ، يعلم فساد قوله بالضرورة.

9 -إن أمره وتشريعه سبحانه مقصودُه بيانُ ما ينفع العباد إذا فعلوه، وما يضرهم ...

10 -والخلق صلاحهم وسعادتهم في أن يكون الله هو معبودَهم، الذي تنتهي إليه محبتهم وإرادتهم، ويكون ذلك غاية الغايات، ونهاية النهايات، وهو الذي يجب أن يكون المراد المقصود بالحركات.

والشريعة عند ابن تيمية أعم من الشريعة بالمعنى الضيق عند غيره، فالشريعة عنده والشرع والشِّرْعة ينتظم كل منها ما شرعه الله من العقائد والأحكام [1] .

نستنتج أن علم المقاصد هو علم يدرس الأدلة إجمالًا، والأحكام الشرعية الخاصة، ويعتني بدراسة المعاني والحِكم التي من أجلها شرعت الأحكام الشرعية، وقد تكون عامة وقد تكون خاصة، فعلم المقاصد حقيقةً هو علم مرتبط بأصول الفقه وبالفقه معًا.

وإن كانت تعريفاته عند العلماء متفاوتة، فإنها في آخر المطاف تصب في اتجاه واحد، يهدف إلى أن المقاصد الشرعية متعلقة بدراسة الأدلة والأحكام الشرعية، وفهم مناطها، ومقصود الشارع منها، والغاية المرجوَّة من ورائها، تحقيقًا للمصلحة ودَرْءًا للمفسدة، وهي تسعى دائمًا إلى حفظ الضروريات الخمس؛ من الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال.

وبهذا نختم

وصلى الله وسلم وبارك على رسوله محمد

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

(1) مقاصد الشريعة عند ابن تيمية؛ يوسف أحمد محمد البدوي ص 50 - 51 - 52 - 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت