الصفحة 33 من 34

مما ترتكزُ عليه هذه المدرسة البحثُ عن مقصد النص قبلَ إصدار الحكم، ومن الأمثلة المهمة التي أوردها هنا الدكتور مسألةُ التمايز بين المسلمين وغيرهم، وهذه المسألة مهمة في عصرنا الحالي؛ حيث إن معظم الناس يعتقد مخالفة المشركين (في الظاهر) أمر لا بد منه وأنه من الواجبات.

وقد عرض شيخ الإسلام لهذه القضية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم) ، فقال:

"إن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوِّه؛ كالجهاد، وإلزامهم بالجزية، والصَّغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا، شُرِع ذلك، ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب، لم يكن مأمورًا بالمخالفة لهم في الهَدْي الظاهر؛ لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانًا في هَدْيِهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين، والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة."

فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية، ففيها شُرِعت المخالفة، وإذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان، ظهر حقيقة الأحاديث من هذا"."

يقول الدكتور:

"ولهذا طالبنا الأقليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية وغيرها أن يندمِجوا في المجتمعات التي يَحْيَون فيها، ولا ينعزلوا عنها، ولا يبالغوا في إظهار الفوارق بينهم وبين غيرهم، بل يجتهدوا في إبراز نقاط الاتفاق ويُعمِّقوها ما استطاعوا".

ومن مرتكزاتها أيضًا:

فهم النصوص في ضوء ملابساتها وأسبابها، ومن الأمثلة التي ذكرها سفر المرأة مع محرم كما ورد في الحديث مرفوعًا: (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) )، فالعلة وراء هذا النهي الخوف على المرأة من سفرها وحدَها في زمنٍ كان السفر فيه على الدواب وتجتاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت