الفصل الثاني
أقسام المقاصد عند الشاطبي
قسَّم الشاطبي المقاصد إلى قسمين رئيسين:
1 -قصد الشارع، وقد قسمه إلى أقسام كما سيأتي إن شاء الله.
2 -قصد المكلف، وخلاصته: أن قصد المكلَّف في العمل يجب أن يكون موافقًا لقصد الشارع، وإلا كان باطلًا، وهذا القسم لم يقسمه إلى أقسام؛ وإنما بحَثَه في مسائل، والكلام في المنهج سيكون مركزًا على القسم الأول، فإلى تفاصيله.
أقسام قصد الشارع عند الشاطبي: أربعة، وهي:
1 -قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً لمراعاة مصالح العباد في الدارين.
2 -قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام.
3 -قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها.
4 -قصد الشارع في وضع الشريعة لدخول المكلف تحتها (أي: لامتثالها) .
الترابط التسلسلي بين هذه الأقسام الأربعة:
قد يتوهَّم البعض أنه لا ترابطَ بين هذه الأقسام الأربعة التي ذكرها الشاطبي عند كلامه عن قصد الشارع، والحق أن بينها ترابطًا واضحًا للمتأمِّل.
فإن النوع الأول: وهو قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً، وهو أنه يتمثل في تحقيق مصالح العباد في الدارين، ولكي يتمكن العباد من القيام بهذه التكاليف الشرعية؛ قصد الشارع أن تكون مفهومة لهم، وإلى جانب ذلك، فإن الشارع قصد أن يكون المكلَّفون قادرين على تطبيق هذه التكاليف.
وعلى ذلك؛ فإن هذه التكاليف الشرعية قد وُضِعت وَفْقَ مصالح العباد، وهي قد وضعت وَفْق مفهومهم ووَفْق قدرتهم واستطاعتهم، فنتج عن ذلك قصد الشارع إلى أن يدخلوا تحت هذه التكاليف عمليًّا، عبوديةً له سبحانه وامتثالًا لأمره.