الصفحة 5 من 34

وعرفها الأستاذ علال الفاسي، فقال:

(المراد بمقاصد الشريعة الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها) .

ويلاحظ على هذا التعريف جعله المقاصد هي الأسرار، والواقع أن الأسرار قد تكون مقاصد، وقد لا تكون مقاصد، وكذلك فالغالب أن المقاصد ليست من باب الأسرار في الشريعة دائمًا.

وقال الدكتور يوسف حامد العالم:

(مقاصد الشارع من التشريع نعني بها الغاية التي يرمي إليها التشريع، والأسرار التي وضعها الشارع الحكيم عند كل حكم من الأحكام) .

وقد أحسن بذكر الغايات، ولكنه أخذ عبارة الأسرار من الأستاذ علال الفاسي، فيَرِد عليه من الملحوظات ما ورد عليه.

ولعل تعريف الأستاذ أحمد الريسوني أسلم من التعريفات السابقة؛ حيث قال:

(مقاصد الشريعة هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد) .

ولو قال: مقاصد الشريعة هي الغايات التي أنزلت الشريعة لتحقيقها لمصلحة الخلق في الدارين، لكان أولى، فكلمة (أنزلت) أولى من كلمة (وُضِعت) ؛ لما فيها من الإشارة لنزول التشريع من الله.

وكلمة (لأجل) في تعريف الأستاذ الريسوني حشوٌ لا حاجة له.

والخلق أشمل من كلمة (العباد) المشعرة بالمكلَّفين فقط؛ لأن الشريعة جاءت لصلاح وإصلاح المكلفين وغيرهم من جميع المخلوقات، وإن كان المخاطب بها أهل التكليف فقط الإنس والجن.

وعبارة (في الدارين) إشارة إلى المصالح الأخروية التي هي من أهم مقاصد الشريعة، وإن غفل عن ذكرها كثير ممن كتب في المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت