بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية
ثلاث مدارس
يتحدَّث الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه"دراسة في فقه المقاصد"عن ثلاث مدارس تناولت الشريعة ودرستْها، إما بالمقاصد، وإما بالنصوص، أو بالاثنين معًا، والمدارس هي: مدرسة الظاهرية الجدد، ومدرسة المعطلة الجدد، والمدرسة الوسطية.
وأولى هذه المدارس الظاهرية الجدد:
وهذه المدرسة هي امتداد لمدرسة الظاهرية القديمة التي أنكرت تعليل الأحكام، أو ربطها بأي حكمة أو مقصد، كما أنكرت القياس، بل قالوا: إن الله كان يمكن أن يأمرنا بما نهانا عنه، وينهانا عما أمرنا به، حتى إنه كان يمكن أن يأمرنا بالشرك وينهانا عن التوحيد، هذه مبادئ المدرسة الأم للظاهرية الجدد.
فالظاهرية الجدد تركز اهتمامهم بالنصوص الجزئية وتشبَّثوا بها، وفهموها فهمًا حرفيًّا بمعزِلٍ عن مقاصد الشرع من وراء تلك النصوص، فورث الظاهرية الجدد الحرفية والجمود من المدرسة الأم، غير أنهم لم يرثوا منهم سَعَة علمهم، سيما فيما يتصل بالأحاديث والآثار.
وهؤلاء رغم تعبدهم وإخلاصهم إلا أنهم يسيئون إلى الإسلام وإلى الدعوة، ويشوهون صورة الإسلام المشرقةَ أمام مثقَّفي العصر، وأمام العالَم المتحضر، كما يبدو موقفهم واضحًا من قضايا المرأة والأسرة، وقضايا الثقافة والتربية والاقتصاد والسياسة والإدارة، وحقوق الإنسان، والحوار مع الآخر، والعَلاقات الدولية والعَلاقة بغير بالمسلمين.
وهذه المدرسة تتميز بخصائص وسمات:
حرفية الفهم والتفسير، والميل إلى التشدد والتعسير، والإنكار بشدة على المخالفين وتجريحهم، وعدم مبالاتهم بإثارة الفتن الدينية والمذهبية.
وثاني مدرسةٍ المعطلة الجدد:
وهم الذين يزعمون أنهم يهتمُّون بمقاصد الشريعة و (روح الدين) ، معطِّلين بذلك النصوص التي جاء بها القرآن الكريم والسنة المطهرة، مُدَّعِين بذلك أن الدين جوهر لا شكل، وحقيقة لا صورة، فهم لا يعرفون صحيح الحديث من ضعيفه، ويتأولون