الصفحة 31 من 34

القرآن، ويتمسكون بالمتشابهات، ويُعرضون عن المُحْكمات، وهؤلاء هم أدعياء التجديد، وفي الواقع هم دعاة التغريب والتبديد.

فمن الممكن أن يمنع الطلاق، ويُحرَّم تعدد الزوجات، ويباح الخمر، وتعطل الحدود والعقوبات باسم مراعاة مصالح الخلق، وإذا سبرت غورهم، وجدت حَفنة من العلمانيين والليبراليين والماركسيين، ممن لا يرجون لله وقارًا، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يعرفون للنبوة مكانتها.

وذكر الدكتور جماعة جديدة غربية من المعطلة هؤلاء، ظهرت في الغرب، وفي فرنسا خاصة، تدعي المعرفة بالقرآن، فتفسره بهواها دون الرجوع لتفسير نبوي ولا قول صحابي ولا رأي تابعي، وتعيش هذه الجماعة في فرنسا وتعمل في جامعاتها، ومن أبرز ممثليها الجزائري الأصل (محمد أركون) .

مميزاتها:

جهلها بالشريعة، وجرأتها على القول بغير علم، وتبعيتها العمياء للغرب، وترتكز هذه المدرسة على: إعلاء منطق العقل على منطق الوحي، ادِّعائها أن عمر بن الخطاب إمامها في تعطيل النصوص، افتراءً عليه، وتعتمد على تلك المقولة: (حيث توجد المصلحة، فثَمَّ شرع الله) ، وهذه المقولة السابقة نسبت للإمام ابن القيم وقد ألصقوها به وتقوَّلوا عليه، فهو كان يتكلم عن العدل ولم يذكر المصلحة، فقد قال:"إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات العدل، فثم شرع الله ودينه"، فأين ذكر المصلحة في هذه المقولة؟!

وثالث مدرسةٍ الوسطية:

وهي المدرسة التي تفهم النصوص الجزئية على ضوء المقاصد الشرعية، فلا تعزلها عنها، بل تستصحبها معها، فهي تردُّ الفروع إلى أصول تلك المقاصد، والجزئيات إلى كلياتها، والمتغيرات إلى ثوابتها، والمتشابهات إلى محكماتها، معتصمةً بالنصوص القطعية في ثبوتها ودلالتها، ومتمسكةً بإجماع الأمة.

ثم بدأ الشيخ بسردِ أدلةٍ على أن الشريعة لها حِكَم ومقاصد، وأن الله - عز وجل - حكيم فلا يخلق عبثًا ولا يشرع عبثًا، كما ذكر أن الشارع يُبيِّن عللًا وحِكَمًا ومصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت