معانٍ حقيقية، ومعانٍ عُرْفية عامة، ويشترط في جميعِها أن يكون ثابتًا ظاهرًا، منضبطًا، مطردًا، ثم إننا استقرينا الشريعة فوجدناها لا تراعي الأوهام والتخيلات، وتأمر بنبذها، فقضينا بأن الأوهام غير صالحة لأن تكون مقاصد شرعية؛ كما يمكن - لزيادة الوضوح - تقسيمها إلى ثلاثة أقسام [1] :
1 -المقاصد العامة: وهي التي تراعيها الشريعة، وتعمل على تحقيقها في كل أبوابها التشريعية، أو في كثير منها، كما في الأمثلة المتقدمة عند ابن عاشور وعلال الفاسي.
وهذا القسم الذي يعنيه غالبًا المتحدِّثون عن (مقاصد الشريعة) ، وظاهر أن بعضه أعم من بعض، وما كان أعم فهو أهم؛ أي: إن المقاصد التي روعيت في جميع أبواب الشريعة أعم وأهم من التي روعيت في كثير من أبوابها، وهكذا الشأن مع القسمين التاليين.
2 -المقاصد الخاصة: وأعني بها المقاصد التي تهدفُ الشريعة إلى تحقيقها في باب معين، أو في أبواب قليلة متجانسة من أبواب التشريع.
ولعل الشيخ ابن عاشور هو خير مَن اعتنى بهذا القسم من المقاصد، فقد تناول منها:
-مقاصد الشارع في أحكام العائلة.
-مقاصد الشارع في التصرفات المالية.
-مقاصد الشارع في المعاملات المنعقدة على الأبدان (العمل والعمال) .
-مقاصد القضاء والشهادة.
-مقاصد التبرعات.
-مقاصد العقوبات.
3 -المقاصد الجزئية: وهي ما يقصده الشارع من كل حكم شرعي، من إيجاب أو تحريم، أو ندب أو كراهة، أو إباحة، أو شرط، أو سبب، وهي التي يشير إليها الأستاذ علال الفاسي بقوله: ( ... والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها) ، وهي التي تنطبق عليها أمثلة الشيخ ابن عاشور؛ من كون عقدة الرهن مقصودها
(1) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي؛ أحمد الريسوني - ص 19 - 20 - 21.