الصفحة 7 من 34

الوثوق، وعقدة النكاح مقصودها إقامة المؤسسة العائلية وتثبيتها، ومشروعية الطلاق مقصودها وضع حد للضرر المستمر.

وأكثر من يعتني بهذا القسم من المقاصد هم الفقهاء؛ لأنهم أهل التخصص في جزئيات الشريعة ودقائقها، فكثيرًا ما يُحدِّدون، أو يشيرون إلى هذه المقاصد الجزئية في استنباطاتهم واجتهاداتهم، إلا أنهم قد يُعبِّرون عنها بعبارات أخرى؛ كالحكمة، أو العلة، أو المعنى، أو غيرها ... ؛ ولهذا أقف قليلًا لتوضيح عَلاقة هذه الألفاظ بالدلالة على مقاصد الشريعة.

وفيما يلي تلمس لمفهوم المقاصد، من خلال تعبيرات بعض العلماء:

1 -قال الغزالي: (أما المصلحة، فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك [1] ؛ فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكننا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصودُ الشرع من الخلق خمسة، وهي أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم) [2] .

والغزالي هنا لم يُعطِ تعريفًا دقيقًا للمقاصد؛ وإنما أراد تعداد هذه المقاصد وحصرها، وبيان رعايتها والمحافظة عليها [3] .

2 -قال الآمدي: (المقصود من شرع الحكم: إما جلب مصلحة أو دفع مضرة، أو مجموع الأمرين) [4] .

3 -قال العز بن عبدالسلام: (مَن تتبَّع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودَرْء المفاسد، حصل له من مجموع ذلك اعتقادٌ أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماع ولا نص ولا قياس خاص) [5] .

(1) لأن هذا لا خلاف فيه.

(2) المستصفى؛ لأبي حامد الغزالي، ج 2، ص 481.

(3) مقاصد الشريعة؛ لليوبي، ص 33.

(4) الإحكام؛ لسيف الدين الآمدي، ج 3، ص 271.

(5) قواعد الأحكام؛ للعز بن عبدالسلام ج 2، ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت