الصفحة 34 من 34

فيه الصحاري، لكن عصرنا هذا تغيَّرت فيه الأحوال، فأصبحت وسائل المواصلات تقلُّ العشرات من المسافرين، فليس هناك خوفٌ على المرأة إذا سافرت وحدها، وقد حجَّت عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين في زمن عمر بن الخطاب بدون محرم معهن، بل صحِبهن عثمان بن عفان وابن عوف رضي الله عنهما، وقال بعضهم: تسافر المرأة وحدها إذا كان الطريق آمنًا.

ومن المسائل المهمة خطر تحويل المقاصد إلى وسائل أو العكس، فمن العوام من يقول: المهم أن يطهر قلبك، ويصحو ضميرك، وتخلص لله في عملك، وليس المهم أن تركع وتسجد، أو تجوع وتعطش، أو أن ترتحل إلى مكة وتطوف حول الكعبة، ويستدلُّون على ذلك بأن من الناس مَن يُؤدِّي هذه العبادات، ولكنها لا تترك في نفسه أثرًا من صلاح واستقامة، وهذا أمر باطل؛ لأن صلاح النفس ثمرةٌ للعبادة الصحيحة، وليس علة لها، والمقصود من العبادة هو أداء حق الله تعالى.

فإظهار العبودية لله - عز وجل - وامتثال أمره فيما تعبَّد به خلْقَه، هو علة العبادات كلها، أما صلاح النفس، وزكاة الضمير، واستقامة الأخلاق، فهي ثمرة لازمة للعبادة الحقة.

ومن المسائل التي عرض لها الدكتور رؤية الهلال لإثبات دخول الشهر، وقد أسهب الدكتور في بحث هذه المسألة، وتناولها بالتفصيل في عدة صفحات، فآثرت ألا أضمنها التلخيص وفاءً بوعدي للقارئ الكريم بعدم الإسهاب الممل، فلمن أراد النظر في المسألة، فعليه مطالعتها في الكتاب [1] .

وأما فوائد معرفة مقاصد الشريعة، فهي كثيرة، نذكر بعضها باختصار شديد:

الفائدة الأولى: الفهم الصحيح للشريعة.

الفائدة الثانية: تعميق فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الثالثة: الوصول إلى الحكم الشرعي في النوازل التي لم يُنصَّ عليها في الشرع.

(1) - دراسة في فقه مقاصد الشريعة؛ للدكتور يوسف القرضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت