على استضمار قدرة تصاعدية في المرافعة، وأكسبهم نفسا متناميا في المداخلة، نطقا وكتابة، إضافة إلى تخطي عدد من الصعوبات اللغوية، مع اقتصاد في الجهد والوقت" [1] ."
ولا شك أن اعتماد هذه الطريقة في التدريس قد خلخل النظام العام للعملية التعليمية، وقام بتغيير راديكالي شمل مختلف مكونات ومضامين هذه العملية، إذ أصبح المتعلم وفق توجهات هذه الطريقة محور العملية التدريسية وبؤرة اهتمامها، حيث تتيح له القيام بمختلف الأدوار والمهام التي عجزت الطرائق السابقة عن توفيرها له. أما المدرس، فدوره يقتصر على توجيه نشاطات المتعلمين التواصلية بطريقة تتماشى ورغباتهم. وهذا ما أشار إليه الباحث المصطفى بن عبد الله بوشوك قائلا:"ومن البديهي أن هذه تبني هذه المقاربة التواصلية، يتطلب تغييرا جذريا للأدوار التي يضطلع بها المدرس، حيث لا يصبح مركز الكلام، بل عنصرا من عناصر تنشيط التواصل وتوجيهه. ولا يجب أن يقتصر دوره على تقسيم المراحل الزمنية لمضمون الدرس، لأنه من الأدوار الأساسية التي يجب أن يقوم بها المدرس في عملية تعليمية، هي معرفة كيف يراقب باستمرار مستوى النشاط اللغوي لكل تلميذ، كما يجب عليه أن يعمل على تجنب المواقف المثيرة للمراوغات، والأسئلة التي تتطلب أجوبة جاهزة أو سهلة، أو أجوبة بنعم أو لا. الشيء الذي يسمح للتلميذ بحسن التملص والمراوغة. ويقترح بعض الباحثين اعتماد ثلاث مراحل أساسية عند استثمار المقاربة التواصلية، وهي: الشرح والتفسير، ثم الحوار والتقويم." [2]
ومن الأهداف التي تقوم عليها هذه الطريقة نجد أولا، أنها متكاملة على مستوى المحتوى، حيث اللغة تعد وسيلة للتعبير ونظاما سميائيا يسعى إلى هدف تعليمي. كما تؤثر في العلاقات الشخصية السلوكات، إذ اللغة وسيلة للتعبير عن القيم والأحكام." [3] "
لم يبق لنا في الأخير، إلا أن نقول إن الطريقة التواصلية، قد تعرضت لمجموعة من الانتقادات والاعتراضات، شأنها في ذلك شأن باقي الطرائق السابقة، وذلك على المستوى المنهجي، ومن هذه الانتقادات نذكر:
-إن الطريقة التواصلية تظل واحدة من بين عدد من الطرائق الأخرى. وإن تركيز الطريقة على استخدام اللغة، لا على مجرد التراكيب اللغوية، لا يعني أن تلك هي الطريقة الفضلى. إذ من الممكن لمتعلم ما، وصل إلى مستوى متقدم من التقدم من التراكيب والمفردات في اللغة الأجنبية، أن يستخلص لنفسه الوظائف اللغوية الخاصة في الموقف التواصلي.
-الطريقة التواصلية، بتركيزها الشديد على الوظائف اللغوية والمواقف الاجتماعية، إنما تقوم على حضارة تلك اللغة. ولا يكمن، في تعليم اللغات الأجنبية- وخصوصا خارج أوطانها (مثل تعليم اللغة الإنجليزية للطلبة العرب في البلاد العربية مثلا) -خلق بيئة حضارية أجنبية كاملة.
-تهدف الطريقة التواصلية إلى تمكين الطالب من إتقان اللغة الأجنبية إتقانا تامّا، كما لو كان واحدا من الناطقين الأصليين بها." [4] "
(1) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص.90
(2) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص.91.
(4) خرما، نايف وحجاج علي (1988) ، ص.175