المعرفية وانعكاساتها على تعلم اللغات الأجنبية، ونظريات علم اللغة الاجتماعي الذي أخذ يركز على قواعد وأساليب استخدام اللغة في المجتمع، وعلى الوظائف اللغوية التي تتحقق من خلال ذلك. ثم هناك تزايد الشعور والحاجة إلى تعلم لغات أخرى بعد ثورة الاتصالات والمعلومات اللتين كسرتا احتكار تعلم هذه اللغات من قبل جماعة معينة دون غيرها. وأخيرا ظهور التقنيات الحديثة وسرعة وسهولة تداولها واستخدامها" [1] . وبالتالي فكل هذه التغيرات والإصلاحات التي نتجت بفعل ظهور نظريات معرفية حديثة تركز على الجانب التواصلي، دفعت الكثير من المتخصصين إلى إعادة النظر في طرائق التدريس التقليدية بصفة عامة."
إن ما يميز الطريقة التواصلية عن باقي الطرائق الأخرى هو كونها تجعل، بدرجة أساس، من"الأنشطة التواصلية المختلفة محور اهتمامها وغايتها النهائية ومناط مقصدها. كما أن الطريقة قامت بتقديم مجموعة من المساهمات في إطار تعليم اللغة، وتتمثل هذه المساهمات، في تقدم التطبيق الكلي للمهمة. إذ لابد من التفريق بين التدريب على المهارات الجزئية التي تتكون منها الكفاءة وبين تطبيق المهارات الكلية. ويتم ذلك داخل غرفة الصف بأنشطة تواصلية مختلفة تبنى لتناسب مستوى التلميذ. كما أن هذه الطريقة تتمحور حول الطالب، وليس حول المتعلمين فهي طريقة مرنة تتيح للمتعلم أن يقوم بمختلف الأدوار التي لم الطرائق السابقة تتيحها إلا نادرا. ومن بين المساهمات أيضا، أن هذه الطريقة تهتم بالأنشطة التي تخلق مواقف لغوية واقعية حقيقية لاستخدام اللغة مثل توجيه الأسئلة وتسجيل المعلومات واستعادتها وتبادل المعلومات والأفكار والذكريات." [2] وإلى جانب كل هذه المساهمات نجد أن هذه الطريقة تولي اهتماما كبيرا للكفاية اللسانية والقدرة على التمييز بين مختلف الأشكال التي تمثل جزءا من الكفاية اللغوية، إضافة إلى كون المهارات اللغوية المستخدمة وسيلة للتواصل الفعال. كما أنها تركز على أغراض التعلم وردود الأفعال وتجعل من التفاعلات بين الطلاب الوسيلة الأساسية للتواصل." [3] "
إن توظيف الطريقة التواصلية، كمنهج أساسي، لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها بإمكانه أن يسهم في خلق نوع من التحفيز بين المتعلمين، كما من شأنها أن تبرز الفروق الفردية بين الطلاب، غذ تتيح هذه الطريقة المتعلم على تجاوز مختلف الصعوبات اللغوية والنطقية. كما أنها تهدف إلى إغناء الملكة التواصلية للمتعلمين وتنميتها في وقت وجيز وبأقل جهد ممكن. وهذا ما أكده الباحث المصطفى بن عبد الله بوشوك بقوله:"وقد تبين بأن اعتماد المقاربة التواصلية كمنهجية قصد معالجة بعض الصعوبات، ومن أجل تنمية القدرات والمهارات اللغوية لدى التلميذ، قد ساعد المتعلمين"
(1) خرما، نايف وحجاج علي (1988) ، ص.168
* نشير هنا إلى أن أول من استعمل مصطلح الكفاية التواصلية Communicative competence هو الباحث اللساني ديل هايمز Dell Hymes، حيث قال بأن هناك بعدا آخر ضروري أثناء استخدامنا واستعمالنا للغة وهو ما اصطلح عليه بالمواقف أو القواعد الاجتماعية التي لا يمكن إهمالها أثناء استعمال اللغة، إذ هي المكمل الرئيسي للقواعد النحوية والصرفية.
(2) انظر العناتي، وليد (2003) ،.