وبدأ بالدراسة والحضور في حلقات العلم بالمسجد الحرام حيث أخذ عن الشيخ عبد الرحمن الدهام المتوفى عام 1337 هـ دروسًا في فنون شتى فقرأ عليه شرح زكريا الأنصاري وأخذ عن الشيخ مشتاق أحمد الهندي. ولبراعته وحذاقته في الفهم ختم مع القراءة والمطالعة كثيرًا من الكتب الكبيرة والصغيرة والرسائل وجميعها في الطبقات والتراجم والسير والتاريخ.
وفي عام 1338 هـ عين مدرسًا بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة. ونظرًا لتفوقه ونبوغه فاشتغل بالتدريس تحت أروقة الحرم المكي الشريف بباب الزيادة ثم بحصوة باب العمرة"بين بابي الباسطية والزيادة"، بين المغرب والعشاء. فقام بتدريس الحديث والتفسير والأصول والبلاغة والتاريخ الإسلامي. وختم الطلاب عنده كثيرًا من الكتب منها الصحيحان وموطأ مالك والجامع الصغير للسيوطي وتفسير البيضاوي والنسفي وابن كثير وجمع الجوامع وسيرة ابن هشام وعقود الجمان والإتقان في علوم القرآن وتخرج من تحت يديه تلاميذ كثيرون أصبحوا بعده قناديل تضيء ساحات الحرم ومنهم العلامة علوي بن عباس المالكي والعلامة الفاضل الشيخ محمد نور سيف بن هلال والعالم الصالح محمد أمين كتبي. ومن تلاميذه أيضًا الدكتور محمد علوي مالكي.
ولقد كان من عادة الشيخ العربي التباني أن يدرس في الحرم خمس ليال في الأسبوع إلى جانب الدروس التي كان يلقيها بمدرسة الفلاح وبعد ذلك اختصر دروسه على ليلتي الجمعة والسبت في الحرم المكي حيث كان يدرس الجامع الصغير للحافظ السيوطي والسيرة مع الاستمرار في التدريس في منزله لكبار الطلبة يوميًا من الضحى إلى الظهر ثم في المساء يدرس في شتى الفنون.
ولقد كان رحمه الله صاحب فهم تام وذكاء مفرط، وكان متواضعًا معروفًا بين كل من يعرفه بالخلق الطيب الحسن.
ولقد كانت تربطه محبة ومودة مع تلاميذه الذين تلقوا العلم على يديه ومن الذين تأثروا به تلميذه الشيخ حسن مشاط فقد تأثر به تأثرًا كبيرًا حتى في معاملته.
وكثير ممن تلقوا العلم على يدي شيخنا أصبحوا فيما بعد علماء يلقون الدروس في الحرم الشريف وازدهرت بهم جنبات الحرم وأصبحت حلقاته العلمية نورا يضيء أروقة الحرم.