دور الوالدين فأين كان هذا الدور منذ البداية؟! عرف أبناؤنا كل كبيرة وصغيرة عن الفنانين والمطربين فماذا عرفوا عن سيرة نبيهم؟
ماذا عرفوا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وخالد ومعاذ وصهيب وطلحة وبلال؟! ماذا عرفوا عن أمهات المؤمنين وعن سميه وأم عماره وبنت عميس، وماذا عرفوا عن رفيدة وعن النوار؟! لقد قصَّرنا كثيرا في حق أبنائنا فشغلتنا أموالنا، وأعمالنا، واهتماماتنا، ومتاعب الحياة، وشغلنا السعي الدؤوب للبحث عن الذات، أو محاربة الأحزان والمشاكل التي تحاوطنا، وشغلنا أحيانا خداع النفس بأننا صرنا مصلحات ومصلحين ودعاة للدين فانشغلنا بإصلاح الناس ونسينا إصلاح أبنائنا، وانشغلنا بتعليم الآخرين بحثنا عن الثواب وأهملنا أبناءنا، ولم يعد لأبنائنا سوى فتات الأوقات، ونسينا أن الثواب الأكبر سيأتينا فياضا حين نحسن تربيتهم ونعلمهم دينهم، وحين نسقيهم من شهد تاريخ عظمائنا، فهل فعلنا ذلك حقا؟ وإن كنا فعلناه هل فعلناه بشكل صيح؟ وهل داومنا على ما نفعله؟ تابعوا أبناءكم منذ نعومة أظفارهم .. اجعلوا لهم قدوة يتبعون ضوءها، ولا تفرضوا عليهم هذه القدوة بأسلوب فظ، بل اجعلوهم يعشقونها عشقا ويسعون لتقليدها. فإذا كان من البديهي أن تتبع زهرة دوار الشمس اتجاه الشمس دائما، و أن يكون لأبنائنا كذلك شمسا يتبعونها، فلنحرص على أن تكون هذه الشمس نقية ترفعهم وتسمو بهم وألا تكون شمسا مزيفة أو فاسدة تهوى بهم في وحل المستنقعات. اجعلوا لوردكم قدوة صالحة حتى لا نفاجأ بموت الورد.