الصفحة 19 من 22

تمسك بالرفق، فما وضع الرفق في شيء إلا صار جميلا ففي الحديث الصيح الذي رواه مسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ"

البستاني الماهر حين يبدأ في اقتلاع الشوك يكون قد تعلم سابقا كيف يقتلع هذه الأشواك فهل أبناؤنا أقل شأنا من الورد؟

هل أبناؤنا لا يستحقون أن نقرأ ونتعلم كيف نهذبه؟

هل أبناؤنا لا يستحقون أن نخصص بعض الوقت لمعرفة الطرق الصحيحة لعلاج عيوبهم؟

اقرأوا ثم اقرأوا وابحثوا عن أفضل الطرق التي تساعدكم على تهذيب زهوركم دون وقوع خسائر فادحة، وتذكروا أن أطفالنا كالورود قد يملؤها الشوك ولكن الشوك لا يعيب الورود، بل يبقى الورد وردا بجمال منظره وبهاء طلعته وعبير رائحته.

رائع هو الورد .. شكلا ورائحة وتأثيرا، والأروع أن يدوم تأثيره فلا تقطفه الأيدي فتنتزع منه الحياة، ولكن طبيعة الأمور تقتضي أن نقطف الورد أحيانا لنهادي به من نحب، ونمنحهم عبق الحب من خلاله.

ولكن هل يمكن أنْ نقطف سعادة أبنائنا بأيدينا لنهديها لمن حولنا سواء أحببناهم أم لا فنكتشف في النهاية أن سعادتهم ضاعت هباء من أجل إرضاء الآخرين، وأن ثقتهم بأنفسهم تفلتت بتكرار نفس المواقف عبر الأيام والسنين؟!

هذا بالفعل ما تفعله بعض الأمهات بعفوية وتلقائية وهنَّ لا يدرين بشاعة ما يفعلنَّ؛ فقد يتصرف الطفل تصرفا طبيعيا يقوم به معظم من يمرون بنفس مرحلته العمرية .. قد يتفوه بكلمة غير لطيفة، أو بكلمة رفض يعبر بها عن رأيه في أمر ما، أو يلعب كما يلعب الأطفال ولكن حركته تكون زائدة نوعا ما لطبيعته الحركية، أو يُكثر من الثرثرة لطبيعته اللغوية .. قد يحدث ذلك بشكل عفوى من الطفل ولكن فجأة تخترق أذن الأم كلمة سمجة تأتي على لسان لا يحسن التفوه بالكلمات، فينتقد تربيتها، ويصف طفلها بالمشاغب أو قليل التربية، أو يقارن بينه وبين إخوته أو أقاربه الأقل حركة والأكثر هدوء .. رغم أن هذا الطفل قد يكون أفضل هؤلاء الأطفال خُلقا إلا أنه أكثرهم حركة أو تحدثا لطبيعة خلقه الله عليها .. فماذا تفعل هذه الانتقادات بالأمهات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت