بعض الأمهات ينفعلن على الطفل ويهرولن ليضربنه، ويصرخن فيه آمرين إياه بالصمت والجلوس كالصنم بلا أدنى حركة أو صوت حتى يحين وقت انتهاء هذه الزيارة.
حقيقة الأمر أن الأم التي تفعل ذلك ما تفعله إلا لترضي من حولها، ولكي ترضي نفسها المتعطشة لنظرات المدح في عيون الآخرين، أو نفسها الخائفة من نقد الآخرين، ولكي لا يصيبها سهم كلماتهم في مقتل فيُشعرها بالعجز والفشل في تربية أبنائها!
وبمرور الأيام يصبح هذا السلوك هو التصرف الطبيعي والتلقائي للأم مع طفلها في مثل هذه المواقف وفي وجود الآخرين، وبمرور الأيام يصبح الطفل خائفا مترقبا لنظرة الناس له، فاقدا للثقة في نفسه، شاعرا بتدني التقدير الذاتي، يملؤه الإحساس بالكبت والألم النفسي، وتتبخر سعادته وإحساسه برونق الحياة .. فلماذا تهدين سعادة طفلك للآخرين من أجل نظرتهم غير الموضوعية؟!
لماذا تبيعين ثقة طفلك بنفسه بثمن بخس من أجل عدم التعرض للنقد؟!
لا أقول لك اضربي بالذوقيات العامة عرض الحائط، ولكن تفهمي طبيعية مرحلة طفلك ونموه النفسي والحركي والاجتماعي في هذه المرحلة وبناء على ذلك تعاملي.
اشرحي لطفلك وأنت في بيتك المسموح والممنوع فعله في وجود الآخرين ولكن بحب ولطف، ودربيه على ذلك مرات ومرات عديدة حتى يصير السلوك الجديد طبعا وعادة لديه.
ضعيه في مواقف مشابهة باتفاق مسبق مع أشخاص ودودين ولطفاء، فهذه الطريقة تجعله أكثر ثقة في نفسه لأنه حين يتصرف بشكل جديد ولكن بسيط نوعا ما سيجد التقدير والمدح من هذه الفئة الإيجابية والمتفهمة، وبالتالي سيشجعه هذا على التصرف بشكل أفضل وأكثر لياقة في المرات القادمة عندما يوضع في مواقف حقيقية.
توقفي عن الكلمات السلبية التي تقذفين بها في وجه طفلك عقب كل زيارة أو كل تجمع عائلي، ولا تنعتيه بألفاظ تقلل من شأنه وتحط من قدره، ومهما كان حرجك تماسكي، وانتظري حتى يزول غضبك، ثم اجلسي مع طفلك وحدكما، وأخبريه بأنكِ تكنين له كل الحب والاحترام والتقدير، وأنك تقدرين رغبته في اللعب والتعبير عن رأيه وأن هذا حقه ولكن من حق الآخرين كذلك التمتع بجو هادئ وغير مزعج.
اشرحي له الذوقيات والآداب العامة بحب ودون تجريح، واتفقي معه على الوصول لهذا الهدف بالتدريج، واجعلي بينك وبينه كلمة سر، أو إشارة سرية تذكريه من خلالها بما اتفقتما عليه حال نسيانه وأثناء وجود أشخاص آخرين معكما.