مَنْ مِنَّا لم تأسره النجوم وهي في أحضان السماء؟! مَنْ مِنَّا لا يعشق النظر إلى القمر عند اكتمال قرصه الصافي في المساء؟! مَنْ مِنَّا لا يحب نور الشمس حين تبدأ في إرسال أشعتها لتمحو ظلام الليل الدامس؟! كل مِنَّا له عشقه الخاص في الطبيعة، هناك من يعشق الشمس، وهناك من يعشق القمر، ومن يحب النجوم، ولكن محال أن نجد نفسا سوية تعشق الأعاصير، أو الزلازل أو البراكين! محال أن نجد نفسا سوية تعشق النظر إلى المستنقعات ومستودعات القمامة والمخلفات، وتسعى للبحث عنها لتعيش بين أحضانها! والزهور كالبشر تحب الجمال، وتحب الضوء وتنتظره بشغف، ولكن زهرتنا التي نتحدث عنها الآن لا تحب الضوء فحسب بل هي تعشقه عشقا لا حدود له، يأسرها ضوء الشمس الرائع، ونورها المبهج، وقوة تأثيرها في الكون؛ فتدور في فلكها، فأينما يكون اتجاه الشمس تتجه زهرة دوار الشمس نحو ذلك الاتجاه. والأطفال كزهرة دوار الشمس لكل منهم شمسا تأسره ويرى فيها القدوة والجمال والجاذبية النفسية التى لا تقاوم.
وكم هو رائع أن يكون هذا الشخص الذي يتعلق به أطفالنا معلما فاضلا، أو أبا حكيما، أو أيا ممن يمتازون بدماثة الخلق، وكم هو مؤسف حقا أن يكون قدوةَ أبنائنا فنان فاشل لا يعرف من الحياة سوى الفساد والمجون والانحلال، فيدور الأبناء في فلكه، ويقتدون بسلوكه، وكلماته وأفعاله، ويسيرون على نهجه، لنجد أبناءنا في النهاية لا يشغلهم من الحياة سوى اللهو واتباع اخر صيحات الموضة في تسريحات الشعر العجيبة والتي نرى فيها الشاب وكأنه يحمل فوق رأسه برجا، أو يحمل فوق رأسه غابة تلتف فيها الشجيرات وتتداخل! ونرى الفتاة لا ندري من مظهرها أهي مسلمة حقا أم جاءت من كوكب آخر لم يسمع سكانه عن الإسلام شيئا قط! ونرى بعض الشباب يبذل قصارى جهده من أجل أن يظهر على الشاشات أو من خلال شبكة الانترنت، فإذا به يسجل بعض الأغاني الهابطة والسمجة، بأسلوب مبتذل أو بطريقة تدعو للسخرية، ويقوم بنشرها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أملا منه أن يشتهر ويصبح مثل مطربي المهرجات الخائبة والتي انتشرت بين الشباب انتشار النار في الهشيم! ولكن ما الذي أوصل أبناءنا لذلك الحال المتدني؟! ما الذي جعلهم يدورن في فلك نجوم معتمة، لا تنشر إلا الظلام المفجع؟! قد يكون وراء ذلك أسباب كثيرة لا دخل للوالدين في كثير منها ولسنا الآن بصدد ذكرها، ولكننا نتساءل الآن عن