لماذا الورد؟
لماذا هذا الكتاب يتحدث عن الوردِ، ويربط بينه وبين الأطفالِ في شتى النواحي، وما علاقة تربية الأطفال بعالمِ الزهور والورود؟
يتحدث الكتاب عن الورد ويربط بينه وبين الأطفال؛ لأن الأطفال ما هم إلا زهور رقيقة، تنشر الجمال في كل مكان، ويفوح شذاها معطرا الأجواء ذلك إذا ما وجدت من يرعاها حق رعايتها، ويعتنى بها كما يعتنى البستاني الحاذق ببستانه فيجعل منه روضة غنَّاء تسرُ الناظرين.
الزهور تمنحنا الشعور بالإيجابية والتفاؤل والسعادة والأمل، وكذلك الأطفال حين يعيشون حياة مفعمة بالرحمة والتفاهم والحب والحنان.
الزهور تختلف في أشكالها ورحيقها وطبيعة حياتها، ونحن كالبستاني الذي يهذب أوراق هذه الزهور .. يرويها ويتعاهدها بالرعاية ليستمتع في النهاية برونقها وشذاها.
وأطفالنا كذلك كالزهور يختلفون في طباعهم وتفكيرهم وأسلوبهم، ونحن كالبستاني نسعى لتهذيب أطفالنا زهور حياتنا؛ لنستمتع بهم في رحلة الحياة، ونستخرج أجمل ما فيهم من شهد وعسل مصفى. ولكن منَّا مَن يُشبه النحلة فيدرك طبيعة الورد، ويعرف كيف يمتص رحيقه ليخرج للكون أحلى وألذ وأصفى شراب، ومنَّا مَن يُشبه الطفل الصغير الذي لا يُدرك قيمة الزهر فيقطفه، ويلهو بها قليلا ثم يمزقه ويطرحه أرضا رغم حبه له!
هذا العسل الذي يبرع البعض في استخراجه هو الخير الكامن داخل أطفالنا .. الروعة الموجودة فيهم، والتي لن تخرج إلى الوجود إلا عن طريق نحلة ماهرة تعرف كيف تستخرج العسل بذكاء. فهل نحن كأباء وأمهات على استعداد لنستخرج هذا الخير؟
هل نحن على استعداد لاكتشاف جمال ورودنا والتمتع بها أم سنظل طيلة حياتنا نهمل هذه الورود ولا نرى إلا أشواكها؟
مؤكد أننا على استعداد لهذا، لذلك هيا بنا ننطلق في بستان الطفولة لنتعرف على أهم الآفات التي تعيق الزهر عن النمو الطبيعي، وتحوله إلى أوارق ذابلة وهامدة.