حياته بائسة كحشرة تعيش داخل قوقعة تحسب نفسها عظيمة وما هي بعظيمة، وتحسب نفسها ذات قيمة وكل قيمتها تستمدها من تلك القوقعة فإذا كُسرت القوقعة ظهرت حقيقتها، وعرف الجميع أنها مجرد حشرة لا تحمل سوى الضرر لمن يقترب منها. كذلك أطفالنا .. إنهم زهور رقيقة صافية، فلا تجعلي منهم شخصيات نرجسية تتقوقع حول نفسها، بل اجعليهم كزهور النرجس في رونقها وصفاء مظهرها فحسب، أما داخلهم فعمرِّيه بالحب والإيثار والتقدير للآخرين. زهرة النرجس كذلك تضعف كلما عاشت في الشمس، فهي تحتاج إلى المزيد من الظل لتزداد نضارتها، وكذلك أطفالنا إذا سلطتِ ضوء الثناء الجسدي بشدة عليهم ذبلت أخلاقهم وعواطفهم وقدرتهم على التواصل فاتركيهم لينعموا بضوء خفيف لطيف، ولا تغرقيهم في أشعة هذه الشمس فيحترقوا. لا تجعلي ثناءك على أبنائك مرتبطا بشكلهم أو جسدهم، ولكن اجعلي ثناءك يتجه نحو صفاتهم وأخلاقهم وأفعالهم؛ لتنعمي بأبناء رائعين تسعدين بهم ويسعدون بك، وتأكدي أن الثناء المرتبط بالشكل والمظهر فحسب هو ثناء تدميري يقتل كل ما في الأبناء من براءة وجمال فاحذري الثناء التدميري حتى لا يموت الورد