كذلك يتولى الأب والأم المبادرة بالقيام بكل مهام الطفل وكل ما يخصه، حبا له وحرصا عليه، فيصبح المصير الحتمي بمرور الوقت لهذه الورود الذبول ومن ثم الموت.
ولكن بعض هؤلاء الأبناء يستميتون دفاعا عن حقهم في الحياة الطبيعة، وعندما يتوفر لهم بصيص نور يهرولون نحوه وهم عطشى وفي أمس الحاجة إليه ليرويهم حتى وإن كان هذا الضوء كاذبا وخادعا، فإذا بهم ينخدعون لأصدقاء السوء، والكلمات المعسولة، والتجارب المثيرة التي تحفز عقولهم ونفوسهم للانغماس فيها رغم خطرها، ثم يفيقون في نهاية الطريق وقد ضاع مستقبلهم، وتحطمت آمالهم على صخرة الواقع القاسي. انقذوا أبنائكم من سجون الحب .. وكونوا على يقين بأن الحماية الزائدة سجن أسواره خانقه، وجدرانه قاتله. الحماية الزائدة تسبب للأبناء الضمور النفسي وعدم القدرة على النمو الاجتماعي السليم، وتنجب لنا طفلا اتكاليا اعتماديا، لا يستطيع أن يتحمل مسئولية ذاته، ولا يستطيع أن يتخذ أبسط القرارات التي تخص حياته، كما أن هذا الطفل سيعاني من الحساسية الزائدة، وفقدان الثقة بالذات، وعدم القدرة على مواجهة الصعوبات أو التحديات. لا تحاوطوا أطفالكم بالعناية الزائدة، ولا تقوموا بالمهام التي تخصهم نيابة عنهم خوفا عليهم أو حبا لهم وحرصا عليهم.
اتركوا لهم الفرصة ليجربوا بأنفسهم، وليكتشفوا الحياة، ودعوهم يتعلمون من أخطائهم؛ فلولا الخطأ ما تعلمنا وما اكتشفنا حقيقة الأشياء. أحبوا أطفالكم بعقل واعٍ .. وقلب مدرك لحقائق الأمور.
افتحوا أبواب السجون حتى لايموت الورد .. ولا تخنقوهم بسجون الحب.